مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٣
على البايع التسليم بأى كيفية وجب على المشترى التسليم على هذا النحو أيضا وحيث قلنا انه واجب على كل منهما مشروطا بحسب بناء العقلاء فيكون هذا التوهم فاساد من أصله. ثم انه ذكر المصنف انه يجبر الحالم الممتنع عن التسليم بالتسليم أو غير الحاكم من باب النهى عن المنكر فان منع مال الغير عنه منكر فينهى عنه ولكنه واضح الدفع بداهة أنه بعد ما كان وجوب التسليم وجوبا مشروطا فلا يكون عدم تسليم كل منهما مع منع الآخر عن التسليم منكرا حتى يجب ذلك من باب النهى عن المنكر، نعم إذا لم يمتنع أحدهما عن التسليم ولكن امتنع الآخر عنه فلا باس لكلام المصنف هنا من اجبار الممتنع من باب النهى عن المنكر. ثم انه إذا كان كل منهما حاضرا للتسليم وواقفا لتسليم الآخر ولكن لا يبادره الا أن يبادر الآخر بالتسليم لغرض في ذلك فهل تجرى الوجوه المتقدمة هنا أيضا أم لا؟ الظاهر أن هذه مسألة أخرى غير المسألة المتقدمة والظاهر أن ما ذكره الاردبيلى متين هنا بداهة أنه لم يثبت بناء من العقلاء في المعاملات على وجوب التسليم فورا لعدم تعلق الغرض العقلاء بذلك حتى يجئ ذلك تحت الشرط الضمنى، بل بناؤهم انما يثبت على اشتراط أصل تسليم كل من العوض والمعوض لتسليم الآخر وعليه فيكون المبادرة لكل منهما واجبة كما هو واضح، ودعوى أن المبادرة واجبة على البايع لقبح أن يطلب تبادر من المشترى بتسلم الثمن بخلاف العكس دعوى فاسد، بل الوجوب من كلا الطرفين. ثم انه إذا كان البيع من ناحية مؤجلا اما الثمن كما في بيع النسيئة أو المثمن كما في بيع السلم ولم يسلم البايع إلى أن حل الاجل فهل يجب على المشترى التسليم بعد حلول الاجل أم لا؟ وهل يجب على البايع ذلك أم لا؟