مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧
أقول: ذكر في الاصول أمران، أحدهما: أن لوازم الاصول ليست بحجة بخلاف لوازم الامارات فانها تثبت بها كما تثبت الدلالات المطابقية، وذكرنا نحن أيضا في البحث المذكور أنه لا فارق في ذلك بين لوازم الاصول ولوازم الامارات فانها في كليها لا تثبت الا إذا قام الدليل على ثبوتها و حجية الامارات بالنسبة إليها كما أنها حجة في الدلالات المطابقية وقد قام بناء العقلاء على ثبوت تلك اللوازم في الامارات التى كانت من قبيل الالفاظ فانه كما قام على حجية الظواهر واعتبار الدلالات المطابقية بحسب ما يستفاد من ظواهر اللفظ وكك قام على ثبوت لوازمها أيضا وحجيتها بالنسبة إليها وذلك كالروايات والقرآن ومن القبيل الاقارير والجامع أن كل ما يكونه في مقام التكلم والافادة والاستفادة والمرافعات وغيرها من قبيل الالفاظ تثبت فيها ببناء العقلاء لوازمها كما تثبت مدلولاتها المطابقية أيضا كما هو واضح. وأما إذا لم يكن من هذا القبيل فلا تثبت اللوازم بثبوت الملزوم، و مثلنا لذلك هناك بأنه ورد أنه إذا اشتبت القبلة يتحرى من اشتبه عليه ذلك فيأخذ ما هو احرى فان الظن وان كان حجة هنا للمتحرى ولكن لا يثبت بذلك لوازمه كالوقت مثلا بأن يثبت بكون القبلة هذا الطرف الخاص المظنون الظهر مثلا، يحكم بان الشمس إذا وصلت إلى النقطة الفلانية يحكم بتحقق الظهر، ومقامنا من هذا القبيل حيث انه على تقدير أن حمل فعل المسلم على الجائز والصحيح من الامارات ولكن لا يثبت بها لوازمها لعدم الدليل عليه، ففى المقام غاية ما يستفاد من السيرة أو من الروايات كقوله عليه السلام ضع فعل اخيك على احسنه، ونحو ذلك أن نحمل فعل ذى الخيار الواقع على ما انتقل عنه على الصحيح وأنه لم يفعل محرما وأما أنه فسخ العقد لكونه لازم كون فعله صحيحا لا يثبت بذلك كما هو واضح.