مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
الثالث وهو صحة العقد مع الجواز والخيار. أقول: أن كان مدرك خيار الرؤية هو الشرط الضمنى على ما ذكرناه في أول المسألة فلا شبهة في ثبوته في كل عقد تخلف فيه الوصف كجريان خيار الغبن في كل عقد وقع فيه الغبن، ولكن مع ذلك لا نحتاج إلى التقسيم الذى ذكره المصنف على تقدير صحته فانه يشبه الاكل من القفاء، بل يثبت الخيار ابتداء لتخلف الوصف كما هو واضح. وان كان مدركه هو النص والتعبد به فلا شبهة في اختصاصه بالبيع وتقدم أن فيه قرينة على كون مورد خيار الرؤية قريبا من صورة تخلف الشرط حيث ان المشترى بعد ما رأى الضيعة وقبلها أو متشها فخرج فاستقال فلم يقبله فان لو كان هنا اشتراط لما احتاج إلى الاستقالة بل فسخ ابتداء لتخلف الشرط وعلى هذا فالخيار يختص بالبيع فقط فلا يجرى في غيره. ثم ان التقسيم الذى ذكره المصنف ليس بصحيح فان بطلان توهم بطلان العقد من جهة أن بناء الفقهاء ليس هو البطلان في تخلف الاوصاف المشروطة في المعقود عليه لا يستلزم ذلك جواز العقد وكونه خياريا، بل يمكن أن يكون لازما. ودعوى المصنف أن دليل اللزوم هو وجوب الوفاء بالعقد ولا يصدق النقض على عدم الوفاء مع تخلف الوصف لا يمكن المساعدة عليه فأنه. فأنه أولا: أن عدم شمول دليل اللزوم عليه لا يكفى في اثبات كونه جائزا بل لابد في ذلك من اثبات عدم اللزوم كما هو واضح. وثانيا: أن عدم شمول آية وجوب الوفاء بالعقد للمقام لا يدل على عدم شمول غيره لذلك لعدم انحصار دليل اللزوم بها فيكفى في لزومه أحل الله البيع وتجارة عن تراض والروايات الدالة على لزوم العقد على ما تقدم وثالثا: يكفى في اثبات اللزوم استصحاب الملكية على مسلك المصنف