مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧
يوجب البطلان الا أن تخلفها لا يوجب البطلان بل يوجب الخيار وأما التعليق بالصور النوعية لا يوجب البطلان ولكن تخلفها يوجب البطلان. ثم ان المراد من الصور النوعية هنا ليس ما هو المعروف في علم الفلسفة المبنى على التدقيق والتحقيق، بل المراد منها هو الصور النوعية العرفية و بينهما عموم من وجه إذ قد يكون الوصف من الصور النوعية العرفية ولا يكو ن منها بحسب الدقة والفلسفة كأشترى أحد أمة شابة فظهر عبدا شائبا فان الانوثة والرجولة وان كاننا من حقيقة واحدة عند الدقة حيث انهما من أفراد الانسان والانسان نوع واحد ولكنهما في نظر العرف نوعان وعليه فلا شبهة في بطلان البيع حينئذ لان ما وقع عليه العقد غير موجود والموجود غير ما جرى عليه العقد ومن هذا القبيل الفراش والكتب. وقد يكون الوصف في نظر العرف من غير الاوصاف المقومة والصور النوعية ولكنه يكون من الصور النوعية في نظر العقل وقد يجتمعان وأما ما ذكره المصنف من المثال باللبن على المختلفة الحقيقة بأن باع لبن شاة فظهر لبن جاموس، لا يمكن المساعدة عليه فان الغنم والجاموس وان كانا من جنسين ولكن لبنهما شئ واحد حقيقة وجنس واحد وعلى تقدير الفرق بينهما فالاختلاف بحسب نظر العرف دون العقل. هذا كله فيما علم كون الوصف من الصور النوعية أو من الاوصاف الكمالية وأما فيما شك في ذلك ولم يعلم أن الوصف من الصور النوعية أو من الاوصاف الكمالية فهل مقتضى القاعدة هنا البطلان أو الصحة؟ وبعبارة أخرى تارة تعلم كون الوصف من الصور النوعية ولا شبهة في ان التخلف فيه يوجب البطلان وأخرى يعلم كونه من الاوصاف الكمالية ولا شبهة في أن التخلف هنا لا يوجب البطلان، بل انما يوجب الخيار وأما إذا شككنا في كون الوصف من الصور النوعية العرفية المقومة أو من الاوصاف الكمالية فهل مقتضى القاعدة