مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٣
امثال الموارد لانه ليس الا من جهة الامر بالمعروف وأنه يجب عليه أن يقبض ولا يمتنع عن ذلك ولا شبهة أن الامر بالمعروف يشترك فيه الحاكم وغيره فانه واجب لكل من يقدر عليه ولا يختص ذلك بالحاكم لاطلاق أدلة الامر بالمعروف بالنسبة إلى الحاكم وغيره وبالنسبة إلى العدول وغيرهم وعليه فالتخصيص بالحاكم أولا ثم بعدول المؤمنين وهكذا بلا وجه. والحاصل: أن الكلام في هذه المسألة يقع في جهات: الاولى: أنه هل يجب على البايع قبول الثمن وقبضه مع حلول أجله إذا اعطاء المشترى أو لا يجب، فذكر المصنف أنه يجب على البايع قبوله إذا لم يرض المشترى ببقائه عنده لدليل نفى الضرر ولكن قد عرفت أن الضرر انما نشاء من حكم الشارع باشتغال ذمته وكونه مديونا فانه ضرر على اعتباره ولم ينشاء الضرر من عدم قبوله، نعم قبوله سبب لارتفاع الضرر وموضوع له ولكن لا يجب عليه ايجاد هذا الموضوع وبمقتضى دليل نفى الضرر يكون هذا الحكم الذى نشأ منه الضرر مرتفعا وله أن يدفع حقه إليه وإذا لم يقبل وامتنع عن ذلك يدفعها إلى الحاكم أو يطرحه في الطريق ثم على القول بوجوب الاقباض وامتناعه عن قبوله فهل يجبره الحاكم بالقبول أولا، والظاهر هو عدم اختصاص الحاكم بذلك فانه بناء على وجوب القبض وامتناعه عنه يكون المورد من موارد الامر بالمعروف ومن الواضح أن عدول المؤمنين، بل فساقهم في عرض الحاكم في ذلك لاطلاق أدلة وجوب الامر بالمعروف كما هو واضح وقد اعترف المصنف أيضا بكون ذلك من باب الامر بالمعروف في اثناء كلامه. الجهة الثالثة: أن البايع إذا امتنع عن القبض اما لعدم وجوبه، أو لعدم امكان اجباره فهل يتولى الحاكم بالقبض لكونه ولى الممتنع أو لا يجب عليه ذلك والظاهر أنه لا دليل على مباشرة الحاكم بذلك إذا لا ولاية له على ذلك، غاية الامر أنه ولى الممتنع عن أداء الحق فانه يجبره على الاداء