مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٢
وأما الضرر الاعتباري والشؤنى فنعم فانه لو لم يقبل البايع الثمن لم تفرغ ذمة المشترى ويكون مديونا ويعد بين الناس مديونا، ويقل بذلك اعتباره بينهم ولا شبهة في أن هذا ضرر عليه ولكن الكلام في أن اندفاع هذا الضرر منحصر بالاقباض ليقع المشترى بعدم قبول البايع الثمن على الضرر الاعتباري أو ليس بمنحصر بذلك، والظاهر أنه غير منحصر به، بل يمكن دفعة أن يلقى بالطريق أو يدفعه إلى الحاكم أو يكون عنده أمانة، نعم قبوله الثمن موضوع لرفع الضرر ومن الواضح أن ايجاد هذا الموضوع ليس بواجب. وبعبارة أخرى أن دليل الضرر انما يرفع الحكم الناشئ منه الضرر ولا شبهة أن الحكم الذى ينشأ منه الضرر انما هو حكم الشارع بلزوم دفع الثمن إلى البايع فإذا امتنع البايع عن القبول يكون بقاء هذا الحكم على حاله ضرريا على المشترى ومن الواضح أن اندفاع هذا الضرر لا ينحصر بقبول البايع ليحكم بوجوبه عليه، بل كما يدفع بوجوبه كك يدفع ذلك بدفعه إلى الحاكم أو بالقائه في الطريق أو بجعله عند نفسه أمانة شرعية كما هو واضح. وتوهم أن قبض الحاكم لا يدفع الاضرار والظلم وهكذا بعزله وكون ضمانه على مالكه توهم فاسد كما عرفت ولا وجه لقياس ذلك بمن يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله فان الوجوب هنا باق على حاله حتى مع قيام الغير على بيع ماله وصرفه في نفقة عياله، فانه من جهة ما دل على وجوب الاتفاق لا لدليل الضرر كما هو واضح وكيف كان فإذا امتنع عن قبول حقه سقط وجوب الاعطاء له لا أنه يبقى على حاله وسقط اعتبار رضاه في بيع ماله كما لا يخفى. الجهة الثانية: أنه إذا قلنا بوجوب الاقباض للبايع وامتنع هو عن قبوله فربما يقال أن الحاكم يجبره بالقبض لانه ولى الممتنع فله أن يجبره بذلك ولكنه واضح الدفع فانه لا دليل على ثبوت الولاية للحاكم فقط في