مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧
أقول: قد ظهر مما ذكرناه أن اطلاق العقد يقتضى التعجيل وذلك من جهة أنه إذا كان مقتضى البيع هو مبادلة مال بمال بالفعل فمقتضى ذلك أن كل من العوضين ملك لكل من المتبايعين بالفعل وهذا يقتضى أن يعطى كل منهما العوض للاخر بغير تأخير عند المطالبة فان جواز تأخير أداء مال الغير مع المطالبة يحتاج إلى دليل، بل يجب ذلك بدون المطالبة أيضا، فان كل من كانت ذمته مشغولة بمال الغير وجب عليه افراغ ذمته و أداء مال الغير إليه سواء طالب أم لم يطالب، فان عدم المطالبة لا يكشف عن رضاه بذلك، فانه ربما يكون من جهة الغفلة. نعم، إذا انكشف بالقرائن الخارجية جواز تأخير الاداء ورضى المالك بالبقاء عنده، لا يجب الاداء فورا ومن هنا اتضح أنه لا يتوقف وجوب ايصال مال الغير إليه، على المطالبة، بل مقتضى اشتغال ذمة المديون أو من وضع يده على مال الغير، أن يوصله إليه، وان لم يطالب ذلك لانه لا يحل مال أمر مسلم الا بطيب نفسه، فانه شامل باطلاقه لذلك أيضا راجع في ذلك إلى حاشية السيد الا مع العلم برضاه للبقاء عنده ما لم يطالب كما هو واضح. وعلى هذا فلو اشترط أحد المتبايعين على الآخر التعجيل في التسليم وعدم التأخير كان هذا تأكيدا للاطلاق لا تأسيسا إذ ما يستفاد من الشرط انما يستفاد من الاطلاق كما عرفت فلا يكون للاشتراط فائدة كما ذكره الشهيد في الدروس من أن فائدة الشرط ثبوت الخيار إذا عين زمان النقد فاخل المشترى، بل نفس هذه الفائدة مترتبة على الاطلاق أيضا كما ذكره الشهيد الثاني مع الاطلاق أيضا يعين عدم تعيين الزمان إذا اخل به في أول وقته. نعم، للاشتراط فائدة إذا كان الاطلاق يقتضى وجوب التسليم ولكن بحسب العرف بأن يقضى العرف بلزوم التسليم في ستة أيام مثلا وهو يشترط