مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦
متأخرا كالواجب المعلق وكبعض اقسام الاجارة كما إذا آجر الدار المعهودة فعلا بعد عشرة أيام، ففى المقام أن البايع يملك المشترى ماله بعنوان أن يكون الانشاء حاليا وكك المنشأ ولكن المملوك يكون متأخرا كما في الاجارة، حيث أن المؤجر الآن يوجر الدار المعينة بعد شهر فانه بذلك يملك منفعتها من الآن ملكية فعلية ولكن المملوك متأخر وكك في المقام، وهذا وان كان معقولا في الاجارة ولكنه غير معقول في البيع بداهة أن الاجارة تمليك المنفعة وهى من الاعراض والاعراض تقدر بالزمان ولكن البيع ليس كذلك، فانه تمليك الاعيان فهى لا تقدر بالزمان، فان حنطة اليوم مثلا هي عين هذه الحنطة بعد عشرة أيام وهكذا وعليه فلا معنى أن يملك البايع للمشترى حنطة الشهر الآتى، بحيث تكون هذه الحصة من الحنطة مبيعا كما هو واضح. وعلى الجملة لا يعقل بيع الاعيان فعلا، وتمليكها بالملكية الفعلية بعد مدة نظير تمليك الدار المعينة فعلا، لشخص بعد مدة بحيث يكون مملوك المشترى متأخرا وذلك لما عرفت فافهم، بل المناط في النسية هو كون كل من العوضين للآخر بالفعل وتكون ذمته مشغولة بذلك بحيث يجب لكل منهما الخروج عن العهدة فعلا، ولكن يشترط أحدهما على الآخر تأخير الثمن إلى وقت كما في النسية أو تأخير المثمن كما في السلم فيكون التأجيل من ناحية الشرط لا من ناحية كيفية الانشاء كالتعليق ونحوه ليلزم المحاذير المتقدمة وهذا الذى ذكرناه لا يحتاج إلى التفتيش الذى ذكرناه، بل هو أمر عرفى وثابت بحسب ارتكاز العقلاء أيضا كما هو واضح، وعليه فلا يجب دفع الثمن المشترط تأخيره إلى مدة حتى مع مطالبة الطرف إذ ليس له حق المطالبة قبل الوقت المعين. قوله: مسألة: اطلاق العقد يقتضى النقد.