مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٢
المجعول على نحو الاطلاق لا في تلف المبيع، فانك قد عرفت خروجه عن مورد البحث، وتعين انفساخ العقد هناك. والظاهر أن القائلين بسقوط الخيار في الموارد المذكورة وغيرها انما توهموا أن الخيار انما تعلق برد العين ومن الواضح أن هذا انما يكن فيما إذا كانت العين باقية وأما إذا تلفت فلا يمكن الرد فيسقط الخيار كما هو واضح. ولكن التحقيق في المقام أن يقال: ان الخيار تارة يثبت بالادلة الخاصة والروايات الدالة على ذلك وأخرى بالشرط الضمنى. أما الاول: كخيار المجلس مثلا، فالظاهر بقاء الخيار بعد تلف العين أيضا لاطلاق الادلة وعدم تقيدها بصورة تلف العين كما هو واضح، فان مقتضى قولهم عليهم السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا هو كون الخيار دائرا مدار الاجتماع فما دام المتبايعان في المجلس كان الخيار باقيا، و إذا تفرقا يسقط الخيار ولا شبهة أن التفرق قد يكون بعد تلف العين و أخرى قبله، فاطلاق الرواية محكم ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتوهم أنه لا نجد في ادلة الخيارات كما في كلام المصنف تكون مطلقة في اثبات الخيار بالنسبة إلى ما بعد تلف العين وكذلك اطلاق قوله عليه السلام: وهم بالخيار إذا دخلوا السوق، فانه مطلق بالنسبة إلى ما بعد التلف وما قبله. وأما إذا كان دليل الخيار هو الشرط الضمنى فقد مر مرارا أن معنى جعل الشرط في العقد مرجعه إلى جعل الخيار ومن الواضح في كون الانسان مخيرا في فسخ العقد وامضائه، لا يفرق فيه بين تلف العين و وبقائه كما هو واضح، كما أن الاقالة ليست بمقيدة ببقاء العين فكك الفسخ إذ لا فرق بينهما الا من أن الاقالة فسخ من الطرفين والفسخ بالخيار، فسخ من طرف واحد، اذن فمقتضى القاعدة هو الحكم بثبوت الخيار بتلف العين كما هو واضح، ومن هنا ظهر أنه لا وجه للتمسك بالاستصحاب كما