مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٤
لا أن الذمة تكون مشغولة بالعين ابتداء ثم مع التعذر تنتقل إلى البدل فان العقد انما انفسخ في زمان لم تكن العين موجودة في ذمة من عليه الخيار حتى تكون ذمته مشغولة بها، بل كانت منتقلة إلى الغير فلا ترجع بقانون الفسخ الا الملكية فقط في ضمن البدل وعليه فلا وجه لدعوى أن البايع في البيع الثاني متمكن من فسخ العقد لفرض كونه جائزا فما دام متمكن من ارجاع العين لا تنتقل إلى العوض لما عرفت أن الذمة أصلا لا تشتغل بالعين، بل حينما تشتغل بالبدل، فافهم. لا يقال ان معنى الخيار هو تحديد الملكية المنشاءة ففى المقام أن الملكية المنشاءة لمن عليه الخيار انما هي محدودة بالفسخ وهو قد نقل العين إلى غيره بالعقد الجائز بحيث له فسخه أي العقد الثاني، فيكون المنشأ هنا أيضا ملكية محدودة ففى الحقيقة قد بقى هنا حصة من الملكية في اختياره بان فسخ البايع الاول العقد الاول فله أن يرجع إلى هذه الملكية الباقية أي لحصته بعد الفسخ فيجبره بذلك أي البايع الثاني بفسخ العقد الثاني فانه يقال انما يرجع إلى هذه السلطنة مع بقاء العين، و الفرض أنه منتقل إلى غيره وح لا يرجع بالفسخ الا مطلق السلطنة فتكون متعلقة بالبدل على أن مقتضى ما ذكر هو انفساخ العقد الثاني بفسخ العقد الاول وقد عرفت ان المشترى الثاني لم يتلق البيع من البايع الاول، فلا معنى لانفساخ العقد بفسخ البايع الاول العقد الاول. وبعبارة أخرى وان كان مقتضى قانون الفسخ هو فرض العقد الاول كأن لم يكن بحيث يرجع كل من العوضين إلى مالكه، ولكن إذا كانت العين تالفة كان مقتضى قانون الفسخ هو فرض العقد كالعدم، الا أنه بارجاع الملكية السابقة متعلقة بالبدل وأما ارجاع السلطنة السابقة المتعلقة بالعين مع كون العين منتقلة إلى الغير، فلا فان السلطنة المتعلقة بالعين لا ترجع