مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٢
منه في المقام الثاني بمعنى أن التصرف امضاء للعقد وانفاذا له واجازة ورضاء علمي به لا أنه رضاء قلبى والقرينة على كون الثاني مرادا هو عدم صحة حمل الامر القلبى على الفعل الخارجي كما هو واضح، ويمكن حمل كلمات الفقهاء أيضا على ذلك فان حكمهم بكون التصرف رضاء بالعقد لعله من جهة كون بنائهم على كون التصرف مصداقا للرضا العلمي وللامضاء و الاجازة. ومن هنا التجأ بعضهم إلى كون الفسخ حاصلا بعد تحقق التصرف في الخارج وح فيكون التصرف مصداقا للفسخ. ولكن يرد عليه أن لازم ذلك وقوع التصرف الاعتبارية كلها في ملك الغير فإذا باع يكون بيعه في ملك الغير وإذا وهب أو عتق يكون كل ذلك واقعا في ملك الغير، فيلزم أن الامور المذكورة لم تقع في ملك نفس الانسان المتصرف. نعم، لا بأس به بناء على جواز بيع الانسان شيئا ثم ملكه الا أنه لا يجرى في مثل العتق للاجماع على أنه لا يجرى الفضولية في الايقاعات كما عرفت، بل ربما يكون التصرفا حراما وإذا ترتب عليه الاثر وهو الفسخ، و تملك الفاسخ المال المنتقل عنه كما إذا كانت التصرفات خارجية كالتقبيل و الوطى واللمس في الجارية وغير ذلك من التصرفات التكوينية الخارجية و هذا كله لا يمكن الالتزام به وقد اختار المصنف معنى متوسطا بين كون الفسخ حاصلا من الاول وقبل التصرف أو بعده. وقال بما حاصل كلامه: أن المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد لان العرف لا يفهمون من لفظ البيع الا المعنى المأخوذ من العرف في قولهم بعت وعليه فالفسخ الموجب لملك الفاسخ، المال المنتقل عنه انما يحصل بأول جزء من التصرف الاعتباري أو الخارجي