مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٥
الثاني: أن يكون مسقطا تعبدا وان لم يكن مصداقا للاسقاط بالحمل الشايع، بل لم يقصد المتصرف سقوطه أو قصد عدمه ولكن التعبد الشرعي أوجب سقوطه بذلك كالتقبيل واللمس والنظر إلى ما لا يحل النظر إليه فان ذلك كله يوجب سقوط الخيار تعبدا أو لم يكن هنا تصرف أصلا في شئ من العوضين كالتفرق الموجب لسقوط خيار المجلس فانه يوجبه تعبدا كما هو واضح، وقد تقدم ذلك كله والكلام هنا في أن ما يوجب سقوط الخيار هل يوجب تحقق الفسخ به أيضا أم لا؟ الظاهر أنه لا شبهة في أن ما يكون مصداقا لسقوط الخيار فهو مصداق للفسخ أيضا، سواء كان بالقول أو بالفعل أو بغير ذلك، فمن هذه الجهة لا فارق بينهما، هذا لا شبهة فيه. وانما الكلام في أن ما يكون موجبا لامضاء العقد وسقوط الخيار من التصرف اما لكونه مصداقا للسقوط أو تعبد إذا وقع على ما انتقل إلى ذى الخيار بأن تصرف المشترى في الحيوان مثلا أو ما اشتراه من المتاع في مجلس العقد وهل يكون ذلك فسخا تعبدا أو لكونه مصداقا له إذا وقع على ما انتقل عنه بان باع زيد جارية قبلها يعد التسليم أو نظر إلى ما لا يحل النظر إليها أو لامسها أو لا يوجب الفسخ، فقد ذهب جمع من العلماء إلى الثاني وأن الفسخ يتحقق بذلك كما أن الامضاء كان متحققا بها إذا وقعت على ما انتقل إلى المتصرف، أقول: ان كان التصرف فيما انتقل عنه مصداقا للاسقاط فلا شبهة في كونه موجبا للفسخ ومصداقا له كما كان مصداقا للامضاء أيضا وان لم يكن ذلك مصداقا للاسقاط إذا وقع على ما انتقل إليه، بل يكون مسقطا تعبدا كما إذا تصرف بها ولم يكن ذلك بنفسه مصداقا للفسخ ولا أنه قصد كونه مصداقا له فلا يكون موجبا للفسخ إذا وقع على ما انتقل عنه لا من جهة التعبد لكونه ثابتا في التصرف فيما انتقل إليه، فلا يمكن تسريته إلى التصرف الواقع على ما انتقل عنه كما إذا باع جارية ثم قبلها أو