مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢
في موردها حيث ان مقتضى الارتكاز على كون التلف والضمان ممن له المنافع الا أنه ثبت الارتكاز العقلائي في موارد البيع على كون التلف قبل القبض من البايع وان كان المال لشخص آخر فتكون هذه القاعدة الارتكازية مانعة عن تحقق تلك القاعدة في جميع الموارد، بل تكون لاعمتيها مخصصة بذلك كما هو واضح. وبعبارة أخرى أن قاعدة الخراج بالضمان مقتضى لكون التلف من المالك وقاعدة كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال البايع مانع عن كون الضمان للمالك فلا منافات بين المقتضى والمانع ولا بعد في كون ضمان مال أحد على شخص آخر كما في الغاصب فانه إذا غصب مال شخص فتلف عنده فان ضمانه على الغاصب. نعم الضمان في باب الغصب انما هو بالمثل أو القيمة فانه إذا تلف المال تحت يد الغاصب فيكون ضامنا ببدله فيجب عليه اما أداء المثل أو القيمة. وأما الضمان هنا انما هو كون المبيع تالفا من كيس البايع بحيث لا يجوز له مطالبة الثمن من المشترى فيحكم حينئذ بانفساخ العقد لا أنه يجب عليه أن يعطى بدل المبيع كما هو واضح. وأما القاعدة الثانية أعنى الحكم بكون التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له، فلا دليل عليها حتى بمثل النبوى ونحوه، فان قاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البايع قد ذكر لها دليل من النبوى ونحوه و لكن هذه القاعدة لا دليل عليها أصلا غير أنها مورد التسالم والاجماع نعم ثبت ذلك في خيار المجلس والحيوان والشرط وأما في غيرها فلا دليل عليه فيحكم بعدم ذلك فضلا عن يكون منافيا لما ذكرناه من الارتكاز، وفى الموارد التى ثبت ذلك يكون تخصيصا لما ذكرناه.