مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
ثبت الخيار للمشروط له فيكون الاشتراط موجبا لثبوت حكم تكليفي عليه وعلى تقدير العصيان لا يثبت في ماله بحيث يكون من جملة ديونه كما كان الاول كذلك، فان الثابت بمقتضى شرط الفعل هنا يكون هو الحكم التكليفى فقط وأما ثبوت الخيار فلا مجال له بعد فرض العين المستأجرة تالفا، ويمكن أن يرجع إلى ذلك المعلاملات الرائجة بين التجار حيث يدخلون أموالهم في البيمة بان يكون ضمانها مع التلف على الدولة فان ذلك من جهة اشتراط كون قيمة المال على الضامن مع التلف في ضمن عقد لازم أو يعطى مقدارا من المال للضمان بهبة ويشترط ذلك في ضمنه كما هو واضح فبذلك تكون معاملة مشروعة ولا يكون ذلك اكلا للمال بالباطل. قوله: ومنها اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى بلد آخر. أقول: قد اختلفوا في صحة هذا الشرط وعدمه وذهب المشهور ظاهرا إلى نفوذه لعموم دليل وجوب الوفاء بالشرط وذهب بعضهم إلى عدم النفوذ لان هذا الشرط مخالف للكتاب، فان المكتوب لله هو وجوب اطاعة الزوجة للزوج فالشرط المذكور مخالف له. ولكن قد عرفت أن معنى كون الشرط مخالفا للكتاب هو المخالف مع قطع النظر عن الشرط ولا شبهة أن اخراج المرأة من بلدها إلى بلد آخر في نفسه من المباحات وليس فيه مخالفة للكتاب فلا بأس باشتراط عدم خروجها في ضمن عقد النكاح، أو البيع، أو غير ذلك من العقود، فيكون هذا الشرط نافذا وصحيحا كما هو واضح. وهذا لا شبهة فيه. ثم انه إذا خالف الزوج هذا الشرط وطلب من الزوجة الخروج من بلدها فهل يجب للزوجة اطاعته أو يجوز لها أن يخالفه في ذلك ربما يقال بالاول لوجوب اطاعة الزوجة لزوجها والشرط المذكور لا يوجب جواز مخالفتها بعد مخالفة الزوج لكونه مخالفا للكتاب والسنة الدالة على وجوب