مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣
من أبواب الفقه ولكن نقول أنه لابد من تقديم ما دل على عدم التوارث لعدم وصول النوبة إلى الترجيح حتى نأخذ الموافق للكتاب، بل هنا عموم فوق وهو الاخبار الدالة على عدم التوارث، وعليه فيحكم بالتساقط، أي تساقط ما دل على ثبوت الارث بالاشتراط وعدمه سواء اشترط أم لا، فيرجع إلى تلك الاخبار الدالة على عدم الارث في المنقطعة مطلقا. قوله: ومنها أنهم اتفقوا على جواز اشتراط الضمان في العارية. أقول: المشهور أن اشتراط الضمان في العارية صحيح، ولكن اشتراطه في عقد الاجارة غير صحيح، وقد اشكل ذلك بانه ان كانت الامانة موجبة لعدم ضمان الامين وعلة تامة لذلك فلابد وان لا يتخلف في الاجارة و العارية كليتهما وان لم تكن علة لذلك بل مقتضية له فلماذا تخلف ذلك في العارية دون الاجارة مع أن كل من المعير والمستأجر أمنان في وضع اليد على العين المعيرة والمستأجرة. أقول: أن المراد من الضمان هنا ليس ما هو المراد في باب الضمان أي الضمان على دين أحد ونحوه، فانه بمعنى نقل الدين على ذمة الضامن أو ضم الذمة إلى الذمة كما عليه العامة، بل المراد من الضمان هنا هو ان يشغل الضامن ذمته بالعين على تقدير تلفها فيكون المراد منه الضمان بالعين على تقدير التلف وسبب هذا الضمان أي ضمان العين أمران اما اتلاف العين التى هي ملك للغير فيكون المتلف ضامنا لها بمقتضى من اتلف مال الغير وهو له ضامن واما بدليل على اليد ما أخذت حتى تؤدى ولو بضميمة بناء العقلاء عليه، وليس هنا سبب ثالث لهذا الضمان وعليه فاشتراط ضمان العين في ضمن عقد من العقود مخالف لما هو ضروى في الشرعية اعني عدم كون غير الاتلاف سببا للضمان فيكون شرطا مخالفا لما كتبه الله على عباده وبينة بلسان سفرائه الا أن يكون هنا مخصص في مورد بحيث ورد