مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
فالروايتان متعارضتان مع رواية منصور فانها دلت على نفوذ الشرط المتعلق بترك التزويج بعد ذمه بئس ما صنع وارشاده بذلك الذم وقوعه في المشقه والشدة فتكون معارضة للروايتين المتقدمتين ويتساقطان ويرجع إلى عموم المؤمنون عند شروطهم. وبالجملة أن هذه الرواية وان ذكر فيها الذم، الا أنه لا يكشف من بطلان الشرط، بل هو ارشاد إلى وقوع المشروط عليه في المشقة وأنه يندم بعد ذلك والا فقد حكم الامام عليه السلام بنفوذ الشرط في ذيل الرواية. ثم انه قد يقال بأن النسبة بين ما دل على اباحة المباحات وبين ما دل على نفوذ الشرط هي العموم من وجه ففى مورد الاجتماع نحكم بالتساقط وفيه أولا أن الاباحة انما تترتب على الاشياء بحسب طبيعتها وأنها لا تخالف الالزام على تلك الاشياء وثانيا أن ما دل على نفوذ الشرط مذيل بما دل على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنة ومن الواضح أن المراد من المخالف ما يكون مخالفا مع قطع النظر من الشرط، فان المراد من مخالفة نفس ما تعلق به الشرط كما في بعض الروايات لا نفس الشرط، كما يتوهم من بعض الروايات الاخرى، ولا يكون كل شرط مخالفا فلم يبق مورد لوجوب الوفاء بالشرط ومن الواضح أن الاباحة غير مخالفة للكتاب مع قطع النظر عن الشرط بخلاف الحرام مثلا فان فعله مخالف للكتاب والسنة كما لا يخفى. ثم انه قد يتوهم عدم جواز شرط فعل المباح والالتزام به لكونه مخالفا للرواية الدالة على عدم جواز الحلف بترك العصر وأنه التزام خلاف التزم به الشارع وبينه. وفيه أن هذه الرواية في مورد الحلف وقد يعتبر فيه المرجوح أو أن لا يكون تركه مرجوحا ولا شبهة أن الالتزام بترك المباح ادئما مرجوح فلا يتعلق به الحلف بخلاف المقام فانه لا بأس بتعلق الشرط بالمرجوح كما هو واضح.