مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣
بالشروط مخصصة للاخبار الكثيرة الدالة على أن كل شرط جائز بين المسلمين الاشرطا خالف كتاب الله وسنة نبيه من الاخبار المتواترة بأن يستشكف من تلك الادلة أي ادلة وجوب الوفاء بالشرط أن الشرط الفلاني المخالف للكتاب أو السنة لا بأس به فهو واجب العمل وهذا الامر الثاني أن أراد به المحتمل وجوب الوفاء بالشرط تكون مخصصة لواقع ما هو مخالف للكتاب و السنة أي لحكم الله سواء ذكر في القرآن أولا، بأن يكون الشئ في نفسه محرما بمقتضى حكم الله ولكن يكون مقتضى الشرط هو الجواز، ولا شبهة أن هذا مناقضة محضة لان عدم رفع اليد عن الحكم الامر بنفوذ الشرط المخالف مناقضة محضة، فلا يمكن الالتزام به، وهل يتوهم أحد جواز ورود التخصيص على اطاعة المخلوق بطرق المعصية ومن هنا ورد أنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق وان كان مراده التخصيص بظاهر الكتاب بمعنى أن يكشف من ملاحظة أدلة وجوب الوفاء بالشرط أن ظاهر القرآن ليس بمراد فمرجع ذلك إلى الامر الاول، فانه إذا لم يكن ظاهر الكتاب مراد يستكشف أنه ليس بحرام في صورة الاشتراط في ضمن عقد وهذا هو عين الامر الاول إذا عرفت هذا فاعلم ان الكلام في المقام يقع في جهات: الاولى: أن المراد من الكتاب المذكور في هذه الاخبار المستفيضة أو المتواترة أي شئ حيث ذكر فيها أن كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل على ما هو مضمون تلك الروايات، فهل المراد من الكتاب هو القرآن كما هو الظاهر منها في بدو النظر أو المراد من ذلك ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ وبينه بلسان نبيه ولو في غير القرآن فيكون المراد من الكتاب هو ما كتب كما ذكر ذلك في القرآن أيضا بقوله عز من قائل: (كتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم) وقد عرفت أن النظر البدوى يقتضى الاحتمال الاول وكون المراد من الكتاب هو القرآن، ولكن النظر إلى تلك الروايات