مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
فانها شرط واحد وسببه الجهل على أنه انما يفيد فيما إذا كان الشرط، بمعنى الاول، اعني تعليق العقد على الفعل، كالالتزام ونحوه، وأما في المقام فأى فائدة لكون الشرط مقدور التسليم فانلك قد عرفت أن مرجع هذا النحو من الاشتراط إلى جعل الخيار على تقدير عدم الحصول كما إذا باع الزرع وشرط فيه كونه سنبلا بمشية الله والا فيكون له الخيار كما هو واضح. ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما ذكره شيخنا الاستاذ من اشتراط مالكية المشروط عليه بالشرط، والا يكون ذلك مثل بيع ما لا يملك، ومن هنا ظهر الحال ما في الفرع المعروف من أنه لو باع متاعه كالدار مثلا من زيد واشترط بيعه من عمرو فانه لا شبهة في صحة هذا البيع ويترتب عليه الخيار على تقدير عدم البيع وتخلف الشرط كما هو واضح. وحاصل الكلام: أن الشروط التى يجب الوفاء بها ذكروا فيها شروطا منها أن يكون الشرط مقدورا وقد عرفت أنه استدل عليه بوجوه كالنهي عن الغرر ولزوم القدرة على التسليم، وقد يكون الاشتراط فرع كون المشروط عليه قادرا عليه ومالكا له كما ذكره شيخنا الاستاذ، وقد عرفت أنه لا يرجع شئ من ذلك إلى محصل وذكرنا جملة من الكلام الذى يرجع إلى ما نحن فيه. وتحقيق البحث هنا أن الشرط تارة يكون شرط فعل وأخرى شرط صفة. أما الاول: فقد يكون شرطا لفعل نفس أحد المتعاقدين. وأخرى: شرطا لفعل شخص أجنبي عنهما. أما الاول: ولو كان امتناعه قياسيا كالطيران إلى السماء ونحو ذلك مما يكون محالا بالنسبة إليه، فيكون معنى الشرط هو التزام المشروط عليه بالشرط وعليه فلا معنى لاشتراط أحد المتعاقدين على الآخر أن يلتزم بغير مقدور بأن يبيع ماله ويشترط عليه أن يلتزم بأمر غير مقدور فان هذا لا يصدر