مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
وأما الشرط بالمعنى الثاني بأن يكون معنى اشتراط أمر غير اختياري هو ثبوت الخيار على تقدير عدم حصول ذلك الامر كما في اشتراط الاوصاف فأى دليل يقتضى بطلان ذلك، أما الاجماع فلا نظن بوجوده، بل نطمئن بعدم حصوله، ولذا خالف في ذلك الشيخ والقاضى على ما ذكره المصنف في المتن وعلى تقدير تحققه فلا نظن أن يكون مستنده رأى المعصوم (ع) بل يحتمل أن يكون مستنده تلك الوجوه المذكورة في المقام. وأما توهم كون هذا الشرط غرريا وموجبا لبطلان المعاملة فهو أيضا واضح الدفع لما ذكرناه في بحث الغرر أن معناه هو الخطر والهلاكة فإذا كان مرجع اشتراط أمر غير اختياري هو جعل الخيار للمشروط له على تقدير عدم الحصول فأى خطر في ذلك، فانه إذا حصل الشرط لزم البيع والا كان المشروط له بالخيار فأى غرر هنا وأى هلاكة مال أو شئ آخر في المقام، على أنه لو كان هذا غرريا فأى فرق بين هذا وبين اشتراط الوصف، فان الثاني أيضا غررى لجهل المتبايعين بالشرط أو جهل الشارط به فيكون غرريا مع أنه لم يقل أحد بالبطلان هنا من جهة الغرر وقد ابدى المصنف الفرق بينهما بأنه للاجماع، وفيه أنه غير محتمل اصلا بحيث يكون هنا اجماع يكون بعض افراد الغرر موجبا للبطلان دون بعض واعجب من ذلك، أنه ذكر أن بناء المتعاقدين بالوصف في اشتراطه يخرج المعاملة عن الغررية. وفيه أولا أن البناء أمر قلبى والغرر عبارة عن الخطر وهو أمر نفساني اعني التردد والحيرة فلا يرتفع بالامر قلبى لعدم كونه من افعال القلوب على أنه لو كان البناء موجبا لرفع الغرر وكيف لا يلتزمون بكونه رافعا للغرر في المقام أيضا بان يبنون على حصول ذلك الامر فيكون ذلك موجبا لارتفاع الغرر كما لا يخفى. وأما عدم القدرة على التسليم فهو ليس شرطا آخر وراء اعتبار عدم الغرر