مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
الشرط هنا من جهة المقابلة حيث ان السائل قد شرط عدم كون الولاء لمن اعتق فمقابلة لذلك اطلق الامام عليه السلام الشرط على ذلك كما أن المقابلة في التعبير في غير هذه الموارد أيضا كثيرة كقوله تعالى: انك تعلم ما في نفس ولا اعلم ما في نفسك، حيث اطلق النفس على الله تعالى مقابلة لاطلاقها على نفسه ومن هنا ظهر ما في قوله عليه السلام شرط الله قبل شرطكم، وأما اطلاق الشرط على الخيار في قولهم في أخبار خيار الحيوان فمن جهة أن العقد منوط بالخيار ومحدود به، فلا يكون الشرط ابتدائيا. بل في ضمن عقد البيع. ثم ان مرجع هذا المعنى من الشرط في مقام التحليل إلى أمرين: الاول أن يكون نفس الالتزام معلقا بشئ كأن يبيع مثلا على تقدير تحقق أمر فلاني، بأن باع عبدا بشرط أن يلتزم المشترى باعطائه للعالم الفلاني وبحيث أصل الالتزام مربوطا بشئ آخر بمعنى أنه لا يبيع مع عدم هذا الالتزام من المشترى، ولا يضر التعليق هنا لكونه واقعا على أمر حاصل وانما يضر التعليق إذا كان بأمر استقبالي غير حاضر كما هو واضح. ومن هذا القبيل الشروط الواقعة في العقد اللازمة التى لا يجرى فيها الخيار كالنكاح، فان معنى الاشتراط فيه هو أن الالتزام بالنكاح على تقدير التزام المشروط عليه بالشرط المعلوم، والا فلا يلزم ويكون بذلك مندرجا تحت عموم الوفاء بالعقد، وأما إذا لم يف المشروط عليه بالشرط فلا يثبت للمشروط له ح خيار بذلك، بل لعدم جريان الخيار في النكاح، بل يلزم في الحكومة بالوفاء به، وقد ذكرنا في بحث التعليق أن هذا لا يضر بالعقد، نعم إذا كان ذلك في مثل البيع ونحوه مما يجرى فيه الخيار فيثبت للمشروط له خيار على تقدير عدم الوفاء بما التزم به، فتكون نتيجة الاشتراط أمران كما هو واضح.