مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
ثم ذكر أن للشرط معنينى آخرين اصطلاحين، أحدهما ما وقع عليه اصطلاح النحاة من أن الشرط هي الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط. وثانيهما: ما استقر عليه اصطلاح أهل المعقول والاصول من أن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده الوجود، وهذا المعنى الثاني الاصطلاحي أخص من المعنى الثاني العرفي، فأنه أي المعنى الثاني العرفي أعم منه فانلك قد عرفت أنه ما يلزم من عدمه العدم ولكن طرف الوجود مسكوت عنه فانه قد يلزم من وجوده الوجود فيشمل السبب وقد لا يلزم فيشمل هذا المعنى الثاني الاصطلاحي كما هو واضح لا يخفى فافهم. ثم ذكر أن في الاخبار عن الشرط بثلاثة أيام في أخبار خيار الحيوان مسامحة واضحة لعدم كون ثلاثة أيام شرطا فعلية فلابد من توجيه، ذلك بتقدير المضاف بأن يكون المراد شرط ثلاثة أيام ليكون الشرط بمعنى خيار كما صرح بكون الشرط بمعنى الخيار المصنف في ذيل كلامه. وعليه فيكون ذلك مثل ما ورد في بعض اخبار خيار الحيوان أن في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام، ولا يحتاج هذا التعبير إلى التوجيه كما توهم بعض المحشين من كلام المصنف (ولا يخفى توقفه على التوجيه) بل هو قيد لما قبل كلمة النعم أعنى الاخبار المشتملة على الاخبار عن الشرط بثلاثة أيام. وكيف كان فالشرط في هذه الاخبار اما بمعنى ما قرره الشارع والزمه المتبايعين أو أحدهما من التسلط على الفسخ فيكون مصدرا بمعنى المفعول فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من الشارع أو يراد به الحاكم الشرعي المقرر وهو ثبوت الخيار. أقول: الظاهر أن الشرط في جميع الموارد قد استعمل بمعنى واحد وهو الربط والارتباط والاناطة وليس له معنى عرفى ومعنى اصطلاحي بل جميعها يرجع إلى معنى واحد وإذا لاحظنا جميع موارد الشرط نرى كونه