مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧
لزم تعدد السبب مع كون المسبب واحد فهذا لا محذور فيه كما في تقرير شيخنا الاستاذ فراجع أقول: أما ما ذكره من أن مطلق الشروط الضمنية و الصريحة ليس بواجب الوفاء في العقد الخيارى ومنها التسليم والتسلم. فيرد عليه أن هذا انما يتم بناء على كون دليل اللزوم هو الامر بوجوب الوفاء على العقد وكان المراد من ذلك هو ترتيب الاثر عليه ويكون المراد من وجوب الوفاء هو الحكم التكليفى على ما ذكره المصنف وعليه فيقال: أن ترتيب جميع آثار العقد عليه انما يصح فيما إذا لم يكن العقد خياريا والا فلا يجب ذلك كما هو واضح، وقد ذكرنا في محله أن معنى الوفاء هو الانهاء والوفاء بالعقد هو انهاؤه واتمامه وحيث لا يناسب ذلك بالوجوب التكليفى فيكون الامر به ارشادا إلى أنه لا ينحل وأنه لازم، وذكرنا ايضا أن من أدلة اللزوم ما دل على حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه وأنه يحرم أكل مال الناس بغير تجارة عن تراض، وغير ذلك فلا شبهة أنه إذا تحقق البيع وحصل النقل والانتقال فيكون المبيع ملكا للمشترى والثمن ملكا للبايع فيحرم لكل منهما التصرف في الآخر بدون اذنه لان حرمة مال المسلم كحرمة دمه وأنه لا يجوز لكل أحد أن يتصرف في مال غيره بدون اذنه ولا يفرق في ذلك بين كون العقد خياريا أم لا، نعم من لا يريد أن يسلم العوض في المعاملة مع كونه ذى خيار فسخ المعاملة ثم لا يسلم العوض كما هو واضح وأما ما ذكره من أن المصنف ذكر ذلك في أحكام القبض فهو ممنوع لان ما ذكره في القبض لا يمس بالمقام فانه مبنى على أن من الشروط الضمنية في العقد أن يسلم كل من المتعاملين العوض من الآخر ومع تخلف أحدهما يجوز التخلف للاخر أيضا كما هو واضح، وهذا غير كون من له الخيار، لا يجب عليه التسليم كما هو واضح، وأما ما ذكره من أنه لا ينافى خيار الحيوان لان اللازم أن لا يكون أدء الثمن متأخرا من الجزء الذى يتم به الثلاثة فليس