مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣
واقتران نفس ذاتهما من غير أن يكون وقوع الفسخ في المجلس موضوعا للحكم، بل هو أمر انتزاعي من تحقق هذين الجزئين فإذا شك في أن الفسخ هل وقع قبل التفرق أو بعده فنقول أن ذات الفسخ قد تحقق وجدانا وعدم التفرق أعنى الاستصحاب العدمي أو نفس المجلس اعني الاستصحاب الوجودى نثبته بالاصل فيترتب عليه الاثر وهو تأثير الفسخ في هدم العقد. واما كون الفسخ واقعا في زمان المجلس فلم يثبت ذلك من الدليل بوجه ومن هذا القبيل أيضا بيع الراهن مع رجوع المرتهن والشك في أن الرجوع وقع قبل البيع أم بعده، فان ما هو موضوع الحكم؟ هو وجود الاذن و تحقق البيع وأن نفس اجتماع ذات هذين الامرين موضوع للحكم. وأما وقوع البيع في زمان الاذن فليس موضوع للحكم ولا يظهر من الادلة مدخلية الزمان في ذلك ومن هذا القبيل ما تقدم من الصلاة والطهارة المتيقنة مع الشك في أن الحدث هل وقع قبل الصلاة أم بعدها كيف فهى مثل الطهارة المشكوكة المسبوقة بالطهارة المتيقنة فانه إذا ابقاها المكلف وصلى بها فهل يتوهم أحد أن الاصل عدم وقوع الصلاة في حال الطهارة ومن الواضح أنه لا فرق بين هذا وبين المقام. والحاصل: أن في كل مورد حدث حادثان وشك في تقدم أحدهما على الآخر وعدمه ولم يكن الزمان دخيلا في موضوع الحكم، بل كان الموضوع ذات الجزء ان الذان يجتمعان ويقترنان من غير كون التقارن أيضا دخيلا في الموضوع امكن اثبات الحكم لترتبه على موضوع مركب قد حصل أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد، ولا يمكن نفى وقوع أحدهما في زمان تحقق الآخر بالاصل لان التحقق وجدانى لان تحقق الجزء الوجداني في حال تحقق الآخر بالتعبد وجدانى، وعنوان وقوعه في زمان الآخر ليس موضوعا للحكم، بل هو أمر انتزاعي كما هو واضح لا يخفى.