مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
وأما ما ذكره صاحب الحدائق من أن المفهوم من مساق الخبر المذكور أن انكار المشترى انما وقع مدالسة لعدم رغبته في المبيع والا فهو عالم بتبرى البايع والامام عليه السلام انما الزمه بالثمن من هذه الجهة حيث يعلم أنه مدالس فحكمه عليه السلام من جهة خصوصية المورد، وفيه أن مراد السائل ليس هو السؤال عن حكم العالم بالتبرى المنكر له فيما بينه وبين الله، بل الظاهر من سياق السؤال هو استعلام من يقدم قوله في ظاهر الشرع من البايع أو المشترى بحسب المحاكمة الشرعية على أن حكم العالم بالتبرى المنكر له معلوم لكل أحد ومن هنا السؤال السائل بقوله ايصدق، الخ. وأما ما ذكره الاردبيلى من أنه لا يلتفت إلى هذا الخبر لكونه ضعيفا فهو متين جدا، فلا يتوجه إلى عدم التفاوت المصنف إليه وكذا لا وجه لما ذكره السيد في الحاشية من أن هذا الخبر مورد العمل في غير هذا المقام لم نعرف له وجها فانه لو كان الخبر شاملا لمضمون آخر غير هذا المضمون و كان منجبرا بعمل المشهور لذلك أو بقرينة آخر بناء على انجبار ضعف الخبر بشئ فلا ربط له بالمقام فان انجبار مقدار من الخبر لا يرتبط بالمقدار الآخر كما هو واضح. ثم انه ذكر المصنف أنه بقى هنا اشكال آخر في الخبر وهو أن براءة المنادى من العيوب لا يجدى في سقوط خيار العيب، بل لابد من اعتباره في المتن العقد. وفيه أنك قد عرفت سابقا أن مقتضى بناء العقلاء هو اعتبار وصف الصحة في المبيع بحيث يشترط المشترى على البايع أن يكون المبيع صحيحا ومع التخلف يثبت الخيار للمشترى ومن الواضح أن هذا الاشتراط انما هو في مورد لم تقم قرينة على عدم الاشتراط سواء كان قيام ذلك قبل العقد أو بعده وعليه فإذا تبرء البايع من العيب ولم يكن هذا التبرى في ضمن العقد يكون تبريه هذا رفعا لالتزامه وقرينة على أنه لم يشترط في ضمن العقد، هذا