مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦
ونقول انه ثبت بالادلة القطعية والقواعد العامة أنه لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه ومن الواضح أن مال المشترى وهو الثمن قد صار مال البايع بالمعاملة فنشك في أنه هل يكون مال المشترى أيضا أم لا، فنقول الاصل عدمه فنستصحب مالكية البايع أو نتمسك بالعمومات الدالة على حرمة التصرف في مال الغير كما هو واضح. ولكن يمكن المناقشة في ذلك من جهة أن التمسك بالعمومات تمسك بالعام في الشبهة المصداقية حيث نشك في أن الثمن بعد الفسخ من مال البايع أم لا، فلم نحرز كونه من مال البايع حتى نتمسك بالعام بل هو مشكوك أو أما استصحاب الملكية أي ملكية البايع بعد الفسخ فهو شبيه بالاستصحاب في الشبهات الحكمية. أما وجه عدم كون ذلك من الاستصحاب في الشبهات الحكمية هو أن الشك في الشبهات الحكمية انما هو من ناحية الشك في الحكم الشرعي للشئ وهل أن حكمه أي شئ ومن الواضح لا نشك هنا في الحكم إذ مع كون المبيع معيوبا فحكمه معلوم وهو ثبوت خيار العيب للمشترى ومع عدم كونه معيوبا فلا خيار له فلا نشك في الحكم الشرعي، بل لا ندرى أن الموضوع هو معيب أم لا. وأما وجه كونه شبيها بالشبهات الحكمية فمن جهة أنه لا يعلم أن المبيع كان صحيحا فتكون الملكية الحاصلة هنا مطلقة لان ما اشترط فيه من وصف الصحة بحسب بناء العقلاء قد تحقق في المبيع أم لا، بل كان معيبا بان لم يكن الوصف المذكور موجودا هنا فيكون الشك في ذلك منشئا للشك في كون الملكية المجعولة مطلقة أم لا فتكون شبيهة بالشبهات الحكمية حيث نشك أن ملكية البايع مجعوله على نحو الاطلاق أو كانت مقيدة بعدم كون المبيع معيوبا فيكون مخدوشا والعمدة ما ذكرناه من التمسك بالاصل الموضوعي و