مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
الحكم التكليفى. وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي أعنى بطلان البيع بالغش وعدم بطلانه ففى جامع المقاصد أنه ينبغى بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء لان ما كان من غير الجنس لا يصح العقد فيه والآخر مجهول الا أن يقال أن جهالة الجزء غير مانعة ان كانت الجملة معلومة كما لو ضم ماله و مال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقا للغير فان البيع لا يبطل في ملكه وان كان مجهولا قدره وقت العقد، انتهى. فلابد من التكلم في اقسام المعيوب ليتضح كلام جامع المقاصد في أي مورد، أقول: توضيح المسألة أن الغش تارة يكون من المزج وأخرى من غير المزج فالمزج على أقسام أربعة: الاول: أن يكون المزج على نحو يكون الخليط مستهلكا في الشئ المخلوط كمزج الماء باللبن على نحو لا يخرج اللبن عن حقيقته، بل يصدق عليه الحليب عرفا. الثاني: أن يكون اللبن مثلا مستهلكا في الآخر أي في الخليط بحيث لا يصدق عليه اللبن عرفا، بل يقال انه ماء قد امتزج فيه مقدار من اللبن. الثالث: أن لا يبقى عنوان كل من الممتزجين بعد الامتزاج بل يتشكل هنا عنوان ثالث وحقيقة ثالثة كمزج الخل بالسكر فانه يوجب تشكيل حقيقة أخرى غير الخل والسكر ويقال له السكنجبين. الرابع: أن لا يستهلك أحدهما في الاخر بعد الامتزاج كخلط التراب في الحنطة على نحو لا يصدق عليه أنه تراب أو حنطة أو شئ ثالث، بل يقال أنه حنطة وتراب فهل يصح البيع في جميع هذه الصور أو يبطل في جميعها أو يفصل؟ فنقول: أما إذا كان الغش من عيب آخر غير المزج والخلط فالظاهر هو صحة البيع مع الخيار، فان البايع قد التزم بحسب بناء العقلاء على صحة المبيع وكونه واجدا لوصف الصحة وقد عرفت سابقا أنه لا معنى للالتزام