مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦
قال ان الروايات المتقدمة وان كان في بادى النظر ما ذكره المشهور الا أن العمل على هذا الظهور يستلزم مخالفة الظاهر من وجوه. الاول: أنه يلزم المخالفة على هذه الرواية من أحد الطرفين اما مخالفة ظهورها في وجوب رد الجارية فانها ظاهرة في وجوب رد الجارية وحملها على الرد مع الوطى وصحة البيع لا يستقيم الا برفع اليد عن حملها على وجوب الرد إذ مع صحة البيع لا يجب الرد، بل كان جائزا وأما القول بوجوب الرد فلا يمكن القول بصحة البيع، بل يلتزم بفساد البيع لكونه بيع أم ولد فيكون الرد واجبا لوجوب رد مال الغير إليه ومن الواضح هذا الحمل مخالف للظاهر بلا شبهة لكون الجملة الخبرية الوارد فيها ظاهرة في الوجوب كما حقق في الاصول وحملها على مجرد الجواز خلاف الظاهر منها. واما أن يقيد الحمل بكونه من غير المولى حتى يكون الجملة الخبرية واردة في مقام دفع توهم الحظر الناشئ من الاخبار المتقدمة المانعة من رد الجارية بعد الوطى إذ لو بقى الحمل على اطلاقه لم يستقم دعوى وقوع الجملة الخبرية في مقام دفع توهم الحظر. وبالجملة أن دعوى جواز رد الجارية الحاملة وعدم مانعية الحمل من الرد من آثار البيع الصحيح فبعد كون البيع بيع أم ولد، أم اطلاقه وكونه أعم من بيع أم الولد وغيره كان البيع باطلا ووجب رد الجارية إلى مالكها فلابد اما من رفع اليد من ظهور الرد في الوجوب الذى هو ظاهر الجملة الخبرية وحملها على الجواز أو حمل الوجوب على دفع توهم الحظر الناشئ من الاخبار فكأن السائل توهم عدم جواز الرد مع الوطى مطلقا فسال عن ذلك مع كون الجارية حاملة ومن الواضح أن كلاهما ارتكاب على خلاف الظاهر فلابد من البقاء ظاهرها وثبوت الرد على حال فتكون الروايات ح محمولة على أم الولد، وتكون خارجة عما نحن فيه.