المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
ولذا عدّوها من الأركان ، بعد تفسير الركن بما تقدح زيادته عمداً وسهواً كنقيصته ، ومن هنا ذكروا أ نّه لو كبّر ثانياً بقصد الافتتاح بطلت واحتاج إلى الثالثة ، فان أبطلها بالرابعة احتاج إلى الخامسة ، وهكذا تبطل بالشفع ، وتصح بالوتر .
لكن البطلان بالثانية يتوقف على القول بعدم الخروج عن الصلاة بمجرد نيّة القطع ، وأمّا على القول به كما عليه المشهور ـ وإن كان خلاف التحقيق كما مرّ [١] ـ فتصح الثانية من دون حاجة إلى الثالثة ، إذ قصد الافتتاح بالثانية ملازم لقصد الخروج عن الأولى ، فالبطلان في مرتبة سابقة على التكبيرة فلا تتصوّر الزيادة حينئذ كما لا يخفى .
وبهذا يشكل على المشهور في الجمع بين الأمرين ، حيث ذهبوا إلى الخروج بمجرّد نيّة القطع ، ومع ذلك حكموا في المقام ببطلان الثانية والافتقار إلى الثالثة .
وكيف كان ، فلا بدّ من فرض الكلام بعد الفراغ عن عدم الخروج بنيّة القطع كي تتصوّر الزيادة . ويقع الكلام تارة في الزيادة العمدية واُخرى في السهوية .
أمّا الأوّل : فقد استدلّ على البطلان بوجوه نذكر عمدتها :
فمنها : ما عن شيخنا الأنصاري (قدس سره) من أنّ الثانية زيادة واقعة على جهة التشريع فتحرم وتبطل الصلاة بها ، لكونها من الكلام المبطل مع العمد إليه اتفاقاً [٢] .
وفيه : أنّ المبطل هو خصوص كلام الآدمي ، ولم يثبت البطلان بمطلق الكلام المحرّم وإن كان ذكراً . على أنّ التشريع لا يجري فيما لو أعادها ثانياً من باب الرجاء وبقصد الاحتياط ـ كما ستعرف ـ فلا يتمّ على إطلاقه . هذا مع أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٠ .
[٢] كتاب الصلاة ١ : ٥٥٣