المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٤
وأمّا في السعة : فمقتضى إطلاق كلماتهم الحكم بالصحة هنا أيضاً، فيتم صلاته حسب الوظيفة الاختيارية ويجتزئ بها ، وكأ نّهم اعتمدوا في ذلك على استفادة الاطلاق من أدلة البدلية ، فالجزء الاضطراري مجزئ ، سواء أتمكن من الاستئناف لسعة الوقت أم لا .
لكنك عرفت النقاش في ثبوت هذا الاطلاق فلا نعيد ، ولذا لم نقل بإجزاء الأوامر الاضطرارية عن الواقعية ، وإن قلنا بجواز البدار لذوي الأعذار .
فالتحقيق في المقام أن يقال : إنّ من تجددت له القدرة أثناء الصلاة إمّا أن يتمكن من التدارك من دون حاجة إلى الاعادة أو لا .
فالأوّل : كما لو كبّر قائماً وهو قادر ثم طرأ العجز فجلس وقرأ ، ثم تجددت القدرة فقام قبل الركوع ، فانّ هذه الصلاة لا نقص فيها إلاّ من حيث وقوع القراءة حال الجلوس فيتداركها ويعيدها قائماً ، ولا يلزم منه إلاّ زيادة القراءة والجلوس، وهي زيادة غير مبطلة، لكونه معذوراً فيها فيشملها حديث لا تعاد.
وأمّا الثاني : أعني ما يتوقف التدارك على الاعادة ، فان كان ذلك من جهة استلزام التدارك زيادة الركن وجبت الاعادة ، كما لو تجددت القدرة بعد الركوع ، فانّ الوظيفة حينئذ الاتيان بالركوع القيامي ، فان أتى به لزم زيادة الركوع لتكرره ، وإن اقتصر على ما أتى به لزم الاخلال بالوظيفة الفعلية ، فلا مناص من الاعادة .
وأمّا إذا كان ذلك من جهة الاخلال بالقيام غير الركني ، كما لو طرأ العجز وهو في الركوع القيامي فجلس ـ سواء سجد أم لا ـ ، ثم تجددت القدرة ، فانّه قد أخلّ بالقيام الواجب بعد الركوع ، وهو وإن لم يكن ركناً إلاّ أ نّه لا يسعه التدارك ، لأنّ الواجب هو القيام المتصل بالركوع ، أعني رفع الرأس عنه منتصباً لا مطلق القيام ، وهذا لا يمكن تحصيله فعلاً إلاّ باعادة الركوع المستلزم لزيادة