المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
وبطريق أولى في الصورة الثالثة كما لا يخفى ، من دون فرق بين المقام وغيره من سـائر الضمائم ممّا تكون الضـميمة من هذا القبيل ، أي كانت مسـتقلّة في التحريك كقصد القربة ، أو كانت تابعة والتقرّب أصيلاً .
لكنّا خرجنا عنها في خصوص المقـام ـ أعني الرياء ـ بمقتضى النصـوص المتظافرة الدالّة باطـلاقها على البطلان حتى في هاتين الصورتين فضلاً عن غيرهما ، وهي كثيرة جدّاً قد عقد لها في الوسائل باباً مستقلاً وأكثرها مرويّة عن المحاسن نذكر بعضها :
فمنها : صحيحة زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : لو أنّ عبداً عمل عملاً يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركاً" [١] .
وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : يقول الله عزّ وجلّ : أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري" [٢] . ونحوهما غيرهما . فانّ المراد بالشرك الشرك في العبادة دون الربوبية كما هو واضح ، ومن أظهر آثاره الحرمة ، فاذا كان حراماً بطل ، إذ الحرام لا يكون مصداقاً للواجب .
ومن الواضح أنّ إدخال رضا أحد من الناس صادق حتى فيما إذا كان الرياء تابعاً ، فضلاً عما إذا كان مستقلاً في التحريك في عرض الباعث الإلهي ، وكذا قوله : "فمن عمل لي ولغيري" في الرواية الأخيرة ، فالروايتان وغيرهما تشمل جميع الصور المتقدمة ، فيحكم بالبطلان من أجلها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٦٧ / أبواب مقدمة العبادات ب ١١ ح ١١ ، المحاسن ١ : ٢١٢ / ٣٨٤ .
[٢] الوسائل ١ : ٧٢ / أبواب مقدمة العبادات ب ١٢ ح ٧ ، المحاسن ١ : ٣٩٢ / ٨٧٥