المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤١
وما عن صاحب الجواهر[١] من كفاية قصد الجامع وعدم وجوب تعيين البسملة، إذ لاينحصر التشخيص في القصد بل قد يحصل من أجل متابعة السورة المعيّنة ولحوقها بها فيصدق عرفاً تعيّن البسملة لها ،
كما ترى ، ضرورة أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، والصدق العرفي انّما هو لبنائهم على قصد التعيين من أوّل الأمر ، وإلاّ فالصدق مع اطلاعهم على قصد الجامع ممنوع ، ولو سلّم فهو مبني على ضرب من المسامحة قطعاً ، لما عرفت من امتناع انقلاب الشيء عما وقع عليه ، فانّ البسملة الواقعة بقصد الجامع كيف تنقلب بلحوق السورة وتقع لخصوصها ، وقياسه بالمركبات الخارجية كنحت الخشب الصالح لصنعه سريراً أو باباً ونحوهما مع الفارق، لعدم الحاجة إلى القصد فيها ، بخلاف المقام الذي هو مركب اعتباري متقوّم بالقصد .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى وجوب تعيين البسملة للسورة قبل الشروع فيها ، وعدم كفاية قصد الجامع وإن كان حينئذ قرآنا أيضاً . نعم لا يعتبر التعيين تفصيلاً ، بل يكفي القصد الاجمالي ، كأن يقصد البسملة للسورة المعيّنة عند الله وإن كانت مجهولة لديه ، كما لو كتب سورة ووضعها في يده ثم نسيها فقصد البسملة لهذه السورة .
ثم إنّه على التقديرين ـ أي سواء أقلنا بلزوم قصد التعيين أم لا ـ لو عيّنها لسورة خاصة ثم عدل عنها لا يجوز الاكتفاء بها ، بل تجب إعادة البسملة بلا إشكال كما نبّه عليه في المتن ، فانّ المأتي بها بقصد الجامع يمكن أن يقال كما قيل بكفايتها من أجل أنّ حكاية الجامع حكاية للفرد وإن عرفت ما فيه ، وأمّا المأتي بها بقصد الفرد المعيّن فلا يمكن أن تكون حكايته حكاية لفرد آخر مباين معه كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٠ : ٥٦