المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٩
بالقرآن ، بل وكذا في سائر الآيات ، فيجوز إنشاء الحمد بقوله : الحمد لله رب العالمـين ، وانشاء المدح في الرّحمن الرّحيم ، وانشاء طلب الهـداية في اهدنا الصراط المستقيم ، ولا ينافي قصد القرآنية مع ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربّ العالمين ، ولا إنشاء الدعاء وطلب الهداية في قوله : اهدنا الصراط المستقيم وهكذا ، للزوم استعمال اللفظ المشترك في معنيين ، فانّ قصد القرآنية يتقوّم باستعمال اللفظ في شخص الألفاظ التي نزل بها الروح الأمين على قلب سيد المرسلين (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، إذ القرآن عبارة عن ذاك الفرد المعيّن النازل ، فقصده لا يتحقق إلاّ بالاستعمال في شخص ذاك الفرد من اللفظ ، فهو من باب استعمال اللفظ في اللفظ كما في قولك : زيد في ضرب زيد فاعل ، فانّ المستعمل فيه ـ لكلمة زيد الأوّل ـ هو لفظ زيد الواقع بعد ضرب ، ولم يستعمل في معناه ، وإلاّ فهو باعتباره مبتدأ لا فاعل ، وقصد الانشاء بها يتقوّم بالاستعمال في نفس المعنى كما لا يخفى ، فيلزم الجمع بين استعمال اللفظ في المعنى واللفظ ، وهو ما عرفت من استعمال المشترك في معنيين .
ويندفع : بأنّ قصد القرآنية خارج عن باب الاستعمال رأساً ، وإنّما هو حكاية عن الطبيعي بايجاد الفرد المماثل لما هو النازل .
وتوضيحه: أنّ قوام القرآن وما يترتب عليه من الفصاحة والبلاغة والاعجاز كغيره من قصيدة أو شعر أو نثر إنّما هو بطبيعي تلك الألفاظ المترتبة على هيئة معيّنة وشكل خاص . وأمّا شخص الفرد النازل أو الصادر من الشاعر أو الخطيب فلا دخالة له في صدق هذا العنوان بالضرورة . نعم، النازل أو الصادر إنّما هو الفرد والشخص الخاص ، لامتناع وجود الطبيعي في الخارج إلاّ في ضمن فرد معيّن ، إلاّ أنّ المناط بالطبيعي الموجود في ضمنه ، وأمّا خصوصية الفرد الذي يوجد وينصرم فلا دخل لها في صدق القرآن أو الشعر ونحوهما قطعاً، فلا