المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٠
بالمقبولة .
وثانياً : مع الغض عن السند فالدلالة قاصرة، إذ غايتها أ نّها بالاطلاق فيقيد بما ورد في سائر الأخبار من التقييد بالذكر المخصوص كما هو مقتضى صناعة الاطلاق والتقييد ، بل يمكن دعوى منع انعقاد الاطلاق من أصله ، للتصريح في الذيل بقوله (عليه السلام) "إن شئت سبّحت ... " إلخ ، الكاشف عن أنّ المراد بالذكر في الصدر خصوص التسبيح لا مطلق الذكر فتدبر جيداً .
الثالث : ما ادّعاه المحقق الهمداني (قدس سره) من أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة "إنّما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء..." إلخ[١] هو الاجتزاء بكل واحد من هذه الاُمور ، وأنّ ذلك من باب التنويع . ثم قال (قدس سره) ولو سلّم عدم ظهور الصحيحة في نفسها في ذلك فلتحمل عليه بقرينة رواية علي بن حنظلة المتقدمة ، انتهى ملخصاً [٢] .
وهذه الدعوى ـ كما ترى ـ لم نتحققها ، فانّ ظاهر الواو هو الجمع ، فارادة التنويع كي يكون بمعنى أو خلاف الظاهر لا يصار إليه من دون قرينة . وأضعف من ذلك: الاستشهاد برواية علي بن حنظلة ، إذ قد عرفت أ نّها في نفسها ضعيفة سنداً ودلالة فكيف يستشهد بها .
فظهر أنّ القول بالاجتزاء بمطلق الذكر ساقط .
وقد تحصل لك من جميع ما قدمناه : أنّ الأقوى هو الاجتزاء في التسبيح بكل ما ورد في النصوص الصحيحة كما ذكره جماعة ، لكن الأحوط اختيار التسبيحات الأربعة مرة واحدة ، وأحوط من ذلك تكرارها ثلاثاً ، فانه مجز ومبرئ للذمة قطعاً ، لعدم الخلاف فيه من أحد كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٦ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣١٨ السطر ٢١