المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٠
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ الخصوصيات التي اقترنت بها صلاته (صلّى الله عليه وآله) وإن كان بعضها مختلفة كوقوعها في المسجد تارة وفي الدار اُخرى ، أو مع اللباس الشتوي مرّة ، والصيفي اُخرى ونحو ذلك ممّا يقطع بعدم دخله في الصلاة ، إلاّ أنّ جملة اُخرى منها ـ ومنها التكبيرة ـ معيّنة منضبطة كان يواظب عليها في جميع صلواته قطعاً ، وإلاّ لنقل إلينا بالضرورة فلا إجمال فيها .
نعم ، يرد عليه أوّلاً : أنّ مرسلة الصدوق ضعيفة بالارسال فلا تصلح للاستدلال . وثانياً : قصور الدلالة لو لم تكن ظاهرة في الجواز ، غاية ما هناك أنّ الصلاة حينئذ لا تكون من الموجز ، لا أ نّها لا تصح كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ رواية "صلّوا كما رأيتموني اُصلّي" لم ترد بطرقنا ولم توجد في كتبنا ، وإنّما ذكرت في كتب العامة ورويت بطرقهم فلا يمكن الاعتماد عليها، وإن أرسلها الأصحاب كالمحقق الهمداني[١] وغيره إرسال المسلمات من دون غمز في السند .
وأمّا الوجه الثاني : أعني خبر المجالس ، فهو ضعيف السند أوّلاً ، إذ الصدوق يرويه عن شيخه محمد بن علي ماجيلويه وهو مهمل في كتب الرجال ، ومجرد كونه من مشايخ الاجازة لا يدل على التوثيق ، كيف وقد صرّح الصدوق في حق بعض مشايخه بما لفظه : لم أر أنصب منه [٢] . هذا وقد اشتمل آخر السند على الحسن بن عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسن مجهول . نعم ، والده من شهداء الطف المستغنين عن التوثيق بل التعديل ، إذ ليسوا بأقل من شهداء بدر .
كما اشتمل وسطه على علي بن الحسين البرقي وهو أيضاً مجهول ، فالسند
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٤٢ السطر ١٧ .
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢٧٩ / ٣