المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٤
بالصلاة والمعدودين من شرائطها بحيث لو أخلّ بهما بطلت الصلاة لفقد شرطها لا ما إذا اعتبرا في أنفسهما . وعليه فبما أنّ هذه القراءة تقع مصداقاً للحرام لاتحاد الجهر مع القراءة نفسها ، فهي واقعة على صفة المبغوضية ولا يمكن التقرب بها فلا بدّ من إعادتها مع بقاء محل التدارك كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : في بيان خصوصيات الجهل والنسيان .
أمّا النسيان ، فالظاهر أ نّه أعم من نسيان الحكم وموضوعه ، لاطلاق النص ، وإن أبيت إلاّ عن انصراف النص إلى الثاني فيكفي اندراج الأول في قوله (عليه السلام) "لا يدري" [١] فانّ ناسي الحكم جاهل فعلاً وإن كان منشأ جهله هو النسيان .
وأمّا الجهل ، فالمتيقن منه الجاهل المركب الغافل بالمرة ، وكذا الجاهل بالحكم عن قصور وعذر وإن كان ملتفتاً ، كمن كان نظره أو نظر مقلده الجهر في مورد ثم انكشف الخلاف ، بل إنّ هذا كالنسيان مشمول لحديث لا تعاد بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمثل هذا الجهل ، ويلحقه المقصّر إذا كان غافلاً حين العمل كأكثر العوام ، إذ يصدق في حقه أ نّه لا يدري ، فلا وجه لدعوى انصراف النص عنه .
وأمّا الجاهل المقصّر المتردد المتمكن من الفحص والسؤال مع تمشّي قصد القربة منه ، كما لو أتى به بقصد الرجاء ، فقد ذكروا أنه أيضاً مشمول لاطلاق النص، لكنّه مشكل جدّاً كما تقدم، لانصرافه إلى مَن يصلي كما يصلي غيره معتقداً فراغ ذمته عن عهدة التكليف ، ويرى صحة عمله من دون حاجة إلى الاعادة وفي المقام ليس كذلك ، فانّ قاعدة الاشتغال تقضي بالاعادة وإن لم ينكشف الخلاف . وقد قلنا بمثل هذا في حديث لاتعاد ومنعنا عن شموله للمتردد الذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في صحيحة زرارة المتقدمة في ص ٣٧٢