المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٨
الركوع والسجود فقد تمت صلاتك" [١] .
وهذه هي العمدة فيما استند إليه الشيخ في الخلاف من تعين القراءة على ما نسب إليه ، واستدل بها في الحدائق أيضاً ، قائلاً إنّ ظاهر الأمر الايجاب عيناً .
والانصاف : أ نّها من حيث الدلالة تامة ، فانّ قوله (عليه السلام) "اقرأ في الثالثة" ظاهر في أنّ تمام الوظيفة في هذه الحالة هي القراءة معيناً .
والايراد عليها بمعارضتها بروايات التخيير كما قيل ، ساقط جداً لأ نّها مطلقة وهذه مقيّدة ، ولا ريب أنّ ظهور المخصص مقدّم على ظهور العام . وإنّما الكلام في سندها، فانّ الحسين بن حماد مهمل لم يوثق في كتب الرجال ، وأمّا عبدالكريم الواقع في السند فهو ثقة كما نصّ عليه النجاشي[٢] وإن صرّح الشيخ بأ نّه واقفي خبيث[٣] ، فانّ العبرة بوثاقة الراوي لا عدالته ، فالمناقشة السندية إنّما هي من أجل الحسين فحسب .
هذا ، وعلى تقدير صحة الرواية فهي معارضة بروايتين يستظهر منهما عدم الوجوب :
إحداهما : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الآخرتين أ نّه لم يقرأ ، قال : أتمّ الركوع والسجود ؟ قلت : نعم ، قال : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها" [٤] .
فانّ المراد بكراهة جعل آخر الصلاة أوّلها إن كان كراهة قراءة الحمد فهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٩٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٠ ح ٣ .
[٢] رجال النجاشي : ٢٤٥ / ٦٤٥ .
[٣] رجال الطوسي : ٣٣٩ / ٥٠٥١ .
[٤] الوسائل ٦ : ٩٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٠ ح ١