المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٥
والانتقال إلى القضاء .
وذكر المحقق الهمداني (قدس سره) [١] في بعض موارد الاضطرار : أنّ القاعدة تقتضي ذلك ، أي سقوط الأداء في كافة التفويتات الاختيارية ، فلو أراق الماء عمداً فقد فوّت على نفسه الصلاة الاختيارية ، ولا دليل في مثله على الانتقال إلى التيمم ، لانصراف دليل البدل إلى العجز القهري لا الاختياري العمدي ، نعم مقتضى دليل عدم سقوط الصلاة بحال لزوم الانتقال إلى البدل وبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة ، غير أ نّه قد تردد في شمول هذا الدليل لمثل المقام من جهة التشكيك في مفاده ، لاحتمال أن يراد بالحالة الحالات الطارئة على المكلّف بحسب طبعه من مرض أو سفر ونحوهما دون حال العصيان ، فمن الجائز أن لا يشمل حال التفويت الاختياري ، ومن هنا ذكر أنّ الأحوط في أمثال المقام الجمع بين الأداء والقضاء عملاً بالعلم الاجمالي .
وهذا القول ـ أعني سقوط الأداء ـ وجيه لولا قيام الدليل على عدم سقوط الصلاة بحال ، فانّه وإن لم يرد بلفظه في دليل معتبر لكن مضمونه مستفاد ممّا ورد في أخبار المستحاضة كقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة "ولا تدع الصلاة بحال"[٢] للقطع بعدم خصوصية للمستحاضة في هذا الحكم ، ولا ينبغي الريب في شمول الحال لمثل المقام فانّه من جملة الأحوال ، والتشكيك المزبور لم نعرف له وجهاً صحيحاً ، فلا مانع من التمسك بالاطلاق بعد صدق اسم الصلاة على الفاقد للقراءة ، لعدم تقوّمها بأكثر من الركوع والسجود والطهور .
فالمتعيّن هو الأداء فقط دون القضاء ، إذ لا ينتهي الأمر إليه بعد تعيّن الوظيفة في الوقت ، المانع من صدق الفوت الذي هو موضوع القضاء ، ودون الجمع ، إذ لا تصل النوبة إلى العلم الاجمالي كما هو ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٧٨ السطر ١٠ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥