المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٣
وهاتان هما العمدة في مدرك المشهور مؤيداً ببعض الأخبار ممّا تقدم وغيره .
وبازائهما صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى قال : "سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل" [١] .
وقد استدل بها صاحب المدارك [٢] على عدم الوجوب ، وبها رفع اليد عن الصحيحتين المتقدمتين وحملهما على الاستحباب ، وقال إنّها أظهر سنداً ودلالة فلا وجه لحملها على التقية، بل مقتضى الجمع العرفي بينها وبين تينك الصحيحتين الحمل على الاستحباب كما اختاره المرتضى (قدس سره) .
وأجاب عنها المتأخرون: باعراض الأصحاب عنها، فليست بحجة في نفسها حتى تصلح للمعارضة . وهذا الجواب كما ترى لا يتم على مسلكنا من عدم قادحية الاعراض .
فيبقى الكلام في وجه الجمع بعد البناء على حجيتها في نفسها ، وهل ذلك بالحمل على الاستحباب كما صنعه صاحب المدارك ؟
الظاهر لا ، لتضمن الصحيحتين المتقدمتين الأمر بالاعادة منطوقاً ، ومفهوماً ـ على وجه ـ وقد ذكرنا غير مرّة أ نّه ليس حكماً تكليفياً وإنّما هو إرشاد إلى الفساد وعدم سقوط الأمر الأوّل ، فوجوب الاعادة بحكم العقل ، وواضح أ نّه لا معنى لاستحباب الفساد . فالصحيحتان غير قابلتين للحمل على الاستحباب بل هما كالصريح في الوجوب .
ومن ذلك تعرف أنّ ما ذكره في المدارك من أنّ صحيحة علي بن جعفر أقوى دلالة غير واضح . بل هما متكافئتان في ميزان الدلالة فكما أنّ هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ٦ .
[٢] المدارك ٣ : ٣٥٧