المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٨
للعامة [١] ، فلا مجال للأخذ بها ، سيّما وقد أعرض الأصحاب عنها المسقط لها عن الحجية .
وفيه : أنّ الحمل على التقية فرع استقرار المعارضة ، ولا تعارض بعد إمكان الجمع الدلالي بالحمل على الكراهة كما عرفت ، فلا تصل النوبة إلى الترجيح بالجهة بعد وجود الجمع العرفي .
وأمّا الإعراض فمضافاً إلى منع الكبرى ، لعدم قدحه في الحجية كما حققناه في الاُصول [٢] ، لا صغرى له في المقام ، ضرورة اعتناء الأصحاب بهذه الطائفة كما يفصح عنه تصديهم لعلاج المعارضة إمّا بالحمل على الاستناد العاري عن الاعتماد كما مرّ ، أو بجعل عمل المشهور على طبق الاُولى مرجّحاً لها عليها .
والحاصل : أنّ الإعراض القادح في الحجية هو الكاشف عن بناء الأصحاب على خلل في السند وقصور في الصدور ، ولذا قيل إنّه كلما ازداد صحة ازداد بالإعراض بعداً ، وهذا غير محتمل في المقام بعد ما عرفت من الاعتناء المزبور الذي يظهر منه عدم غمز في السند والمفروغية عن صحته .
وقد تحصّل : أنّ الأقوى عدم اعتبار الاستقلال، وجواز الاستناد على كراهة وإن كان الأحوط ذلك حذراً عن مخالفة المشهور .
ثم على تقدير تسليم اعتباره في القيام ، فهل يعتبر ذلك في النهوض أيضاً فلا تجوز له الاستعانة حاله ؟
ربما يقال بذلك أخذاً باطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان المتقدمة[٣] : "لا تمسك بخمرك وأنت تصلي" بدعوى أنّ قوله (عليه السلام) وأنت تصلي شامل للنهوض أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٩ : ٢٤٨ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٢٤١ .
[٣] في ص ١٨٦