المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٠
والعمدة الاستدلال عليه بأحد وجهين :
أحدهما : تسالم الأصحاب واتفاقهم على ذلك بحيث لم ينقل الخلاف عن أحد .
ثانيهما : صحيحة ابن سنان المتقدمة بضميمة العلم الخارجي بتقدم الفاتحة على غيرها من سائر القرآن في الصلاة ، فانّ مقتضى الصحيحة أنّ التسبيح إنّما يجزئ بعد العجز عن طبيعي القرآن ، غير المتحقق في المقام بعد تمكنه من بعض الفاتحة، فانّه مصداق للقرآن كما هو ظاهر ، فلا تصل النوبة إلى التسبيح ، وحيث إنّا نقطع من الخارج أنّ الفاتحة مقدمة على بقية سور القرآن في القراءة المعتبرة في الصلاة ولذا تتقدم على ما عداها لدى الاختيار ، فلا نحتمل تقدم غيرها أو التخيير بينها وبين الفاتحة ولو بعضها في المقام . فالصحيحة بضميمة هذا العلم الخارجي تنتج وجوب الاتيان بالفاتحة بالمقدار الممكن .
وهل يجب التعويض حينئذ عن الباقي؟ فيه خلاف نسب إلى المشهور الوجوب واستدلّ عليه باُمور :
أحدها : قاعدة الاشتغال ، إذ لا جزم بفراغ الذمة عن عهدة التكليف المقطوع إلاّ بالتعويض .
والجواب : عنه ظاهر، فانّه من موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطي والصحيح أ نّه مجرى البراءة دون الاشتغال .
ثانيها : قوله تعالى : (فاقْرَءوا ما تَيَسَّرَ منه )[١] وظاهر الأمر الوجوب .
وفيه أوّلاً : أنّ الآية المباركة غير ناظرة إلى حال الصلاة ، بل هي مطلقة ومعلوم أنّ الأمر حينئذ محمول على الاستحباب .
وثانياً : على تقدير كونها ناظرة إلى الصلاة ومختصة بها ، فليس المراد كل ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المزمل ٧٣ : ٢٠