المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢
بالرجوع إلى البراءة في الأوّل ، والاشتغال في الثاني في غير محلّه .
الثاني : الأخبار الدالة على أنّ عدد التكبير في الصلوات الخمس اليومية خمس وتسعون ، كموثق معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : التكبير في الصلاة الفرض الخمس صلوات ، خمس وتسعون تكبيرة ، منها تكبيرات القنوت خمس"[١] . فانّ المستفاد منها أنّ تلك التكبيرات التي منها الافتتاح كلها من سنخ واحد وعلى صورة واحدة ، فاذا انضمّ ذلك إلى قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة : "إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : الله أكبر ... " [٢] إلخ المشتملة على بيان الكيفية في تكبيرة الركوع ، يظهر من ذلك أنّ تكبيرة الافتتاح أيضاً كذلك ، لما عرفت من استظهار كون الجميع من سنخ واحد وبكيفية واحدة .
الثالث : ـ وهو العمدة ، والاستدلال به أقوى من سابقه وأظهر ـ صحيحة حماد الواردة في بيان كيفية الصلاة التي استدلّ بها الأصحاب في كثير من المقامات قال فيها: "واستقبل بأصابع رجليه (جميعاً) لم يحرفهما عن القبلة بخشوع واستكانة فقال : الله أكبر ... " إلخ [٣] ثم قال (عليه السلام) في ذيلها "يا حماد هكذا صلّ ... " إلخ ، فانّ ظاهر الأمر وجوب الاتيان بتلك الكيفية الظاهر في الوجوب التعييني[٤] بمقتضى الاطـلاق . ولا يقدح في الاسـتدلال اشـتمالها على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٨ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٩٥ / أبواب الركوع ب ١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٥٩ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١ .
[٤] الاستدلال بهذه الصحيحة وإن تكرر في كلمات سيّدنا الاُستاذ (دام ظله) تبعاً لجمع من الأعلام ، لكنه مبني على ظهور الأمر في قوله (عليه السلام) "يا حماد هكذا صلّ" في الوجوب ، فيؤخذ به ما لم تقم قرينة على الخلاف حسبما قرره (دام ظله) إلا أنّ لقائل أن يقول : إنّ التأمل في صدر الصحيحة يقضي بأ نّه (عليه السلام) لم يكن بصدد تعليم الصلاة الواجبة لاباء مقام حماد عن خفاء مثل ذلك عليه ، ولا سيّما مع التقبيح والتوبيخ الشنيع بمثل قوله (عليه السلام) "ما أقبح بالرجل منكم" إلخ ، أفهل يحتمل أنّ مثل هذا الرجل العظيم وهو من أجلة الفقهاء ، بل من أصحاب الاجماع يأتي عليه ستون أو سبعون سنة وهو لا يدري الحدود الواجبة للصلاة .
إذن فلا ينبغي التأمل في أ نّه (عليه السلام) بصدد تعليم الصلاة بحدودها التامة ومزاياها الكاملة كما اُشير إليه في صحيحة اُخرى لحماد بقوله (عليه السلام) "إنّ للصلاة أربعة آلاف حد" [ المستدرك ٤ : ٨٤ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ٢ ] ، وعليه فلا ظهور للأمر المزبور إلا في الارشاد إلى مثل هذه الصلاة ، دون الوجوب التعييني كما ادعي ، فلا تصلح للاستشهاد حتى فيما لم تقم قرينة على الخلاف ، لما عرفت من احتفافها بقرينة داخلية قاضية بعدم سوقها لبيان الحدود الواجبة .
ومنه تعرف أنّ ما في المتن من الاستغراب في غير محله ، بل ينبغي الاستغراب من الاستدلال بها في سائر المقامات فلاحظ