المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٧
وهذا بخلاف القصر والتمام، إذ بعد ما عرفت من كونهما حقيقة واحدة فجواز العدول حينئذ مطابق للقاعدة من دون حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، فانّ العدول من أحدهما إلى الآخر قد يفرض في مواطن التخيير واُخرى في غيرها .
أمّا في الأوّل : فمرجع الوجوب التخييري ـ على ما بيّناه في محله [١] ـ إلى أنّ الواجب إنّما هو الجامع الانتزاعي ـ أعني عنوان أحدهما لا بعينه ـ فخصوصية كل من الفردين ملغاة في مقام تعلق الأمر وخارجة عن حريمه، إذ ليس المأمور به إلاّ نفس الجامع . وعليه فلو شرع في الصلاة بقصد التمام جاز له العدول إلى القصر وبالعكس ، فانّه عدول من فرد إلى فرد ، لا من واجب إلى واجب .
وهذا كما لو كان بانياً لدى الشروع في الصلاة على الاتيان بسورة خاصة ثم عند الفراغ من الفاتحة بدا له وعدل إلى سورة اُخرى ، فانّ هذا لا ضير فيه قطعاً ، إذ الواجب إنّما هي الصلاة المقيّدة بجامع السورة ولا عدول في ذلك ، وإنّما العدول من فرد إلى فرد لم يتعلق الأمر بشيء منهما . والمقام من هذا القبيل كما هو واضح ، بل له الشروع في الصلاة مقتصراً على نيّة الظهر مثلاً من دون قصد شيء من القصر والتمام ، ثم بعد البلوغ إلى حدّ الافتراق يختار أحد الفردين .
وأمّا في الثاني : كما لو شرع في الصلاة بنيّة التمام قاصداً للإقامة ثم بدا له فيها وعزم في الأثناء على السفر فعدل إلى القصر ، فانّ العدول حينئذ وإن كان من واجب إلى واجب ، لوجوب التمام بخصوصه لدى الشروع بعد كونه قاصداً للإقامة آنذاك ، إلاّ أنّ الوجوب لم يكن فعليّاً منجّزاً ، بل كان معلقاً على استدامته على ذاك القصد إلى الانتهاء عن الصلاة ، كما كان مأموراً بالقصر أيضاً على تقدير العدول عن قصده .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٤٠