المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
الشامل لمطلق الترجمة كما مرّ . ومع الغض فيرجع إلى أصالة البراءة عن التقييد بلغة خاصة بناءً على المختار من الرجوع إليها في الأقل والأكثر الارتباطي .
وقد يقال : بعد إنكار إطلاق يرجع إليه في بدلية الترجمة : إنّ المقام من الدوران بين التعيين والتخيير، وفي مثله يرجع إلى الاشتغال ويعمل على التعيين .
قلت : قد عرفت وجود الاطلاق ، وأمّا كون المقام من الدوران المزبور فقد مرّ قريباً أ نّه بعينه هو الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطي ، ولا فرق بينه وبين التعيين والتخيير إلاّ في مجرد التعبير وتغيير اللفظ ، فانّ التخيير هو الأقل وكلاهما هو الجامع المتيقن في البين ، والخصوصية الزائدة المشكوكة المدفوعة بأصالة البراءة هي التي يعبّر عنها بالتعيين تارة وبالأكثر اُخرى ، فلا وجه للتفكيك بين المسألتين بالرجوع إلى البراءة في الاُولى والاشتغال في الثانية .
هذا ، وقد يقال : بلزوم مراعاة الترتيب بين اللغات ، فيكبّر أوّلاً بالعربية وإلاّ فبالسريانية ، وإلاّ فبالفارسية ، فانّ الأوّل لغة القرآن الكريم ، والثاني لغة أغلب الكتب السماوية ، والثالث لغة كتاب المجوس .
وكان على هذا القائل إضافة العبرانية أيضاً ، فانّها لغة توراة موسى (عليه السلام) مع أنّ كتاب نبيّ المجوس لم يكن باللّغة الفارسية الدارجة اليوم ، وإنّما كان بلغة الفرس القديمة التي لا يعرف الفارسي منها اليوم ولا كلمة واحدة . وكيف كان ، فمثل هذه الوجوه الاعتبارية الاستحسانية لا تصلح لأن تكون مدركاً لحكم شرعي كما لا يخفى .
وقد تحصّل من جميع ما مرّ : أنه لدى العجز عن التكبيرة ينتقل إلى الترجمة بأيّ لغة كانت ، ولا تجزئ غيرها من الأذكار والأدعية وإن كانت بالعربية ، لأنّ الترجمة أقرب إلى التكبيرة الواجبة من غيرها بعد تعذّرها .