المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٥
منه في شيء ، بل هو من قبيل الاستعاذة والقراءة .
وبالجملة : الاطلاق الحقيقي منفي على التقديرين بعد الاعتراف بأنّ الافتتاح لا يتحقق إلاّ بتكبيرة واحدة هي تكبيرة الاحرام لا مجموع التكبيرات الذي اختاره والد المجلسي ، والاطلاق المجازي بعناية الاشتمال على ما به الافتتاح بعلاقة الجزء والكل متحقق على التقديرين أيضاً ، إذ لا فرق في ذلك بين تقدم ذلك الجزء أو تأخره أو توسطه كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة زرارة قال : "قال أبو جعفر (عليه السلام) : الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته ـ إلى أن قال ـ ولا يدور إلى القبلة ، ولكن أينما دارت به دابته ، غير أ نّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجه" [١] .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ من يخاف اللص والسبع يقتصر بطبيعة الحال على أقل الواجب ، ولا يسعه المجال لتكبيرات الافتتاح . فالمراد بقوله (عليه السلام) "بأوّل تكبيرة" أوّل تكبيرات الصلاة ، أعني تكبيرة الاحرام في مقابل تكبيرة الركوع والسجود ونحوهما ، لا في مقابل تكبيرات الافتتاح ، فلا نظر فيها إلى هذه التكبيرات أصلاً .
هذا ، مع أنّ الاستدلال مبني على أن يكون قوله : "حين يتوجه" قيداً لأوّل في قوله "أوّل تكبيرة" حتى يدل على أنّ ما يتوجّه ويدخل به في الصلاة ويفتتحها هو أوّل التكبيرات السبع ، وهو غير ظاهر ، ومن الجائز أن يكون قيداً للتكبيرة المضاف إليه ، فيكون المعنى اعتبار الاستقبال في أوّل تكبيرة متصفة بكون تلك التكبيرة ممّا يتوجه ويفتتح بها الصلاة ، وأمّا أنّ تلك التكبيرة هل هي الاُولى أو الوسطى أو غيرهما فلا تتعرض الرواية لتعيينها أصلاً كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٤١ / أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب ٣ ح ٨