المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٨
المعصومين (عليهم السلام) ، مع أنّ المسألة كثيرة الدوران ومحل الابتلاء ، ولو كان الوجوب ثابتاً كالرجال لاشتهر وبان ، فالسيرة القولية والعملية كاشفة عن عدم الوجوب ، وهي بنفسها دليل مستقل .
وربما يستدل للحكم : بخبر علي بن جعفر قال : "وسألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال : لا ... " إلخ [١] .
لكنه ضعيف السند من أجل عبدالله بن الحسن فليس بمعتمد . ودعوى الانجبار ممنوعة كبرى ، بل وكذا صغرى ، للقطع بعدم استناد الأصحاب إلى هذا الخبر ، فانّ البناء وكذا السيرة على عدم وجوب الجهر عليهنّ كان ثابتاً في الأزمنة السالفة حتى قبل صدور هذه الرواية ، وقبل أن يخلق علي بن جعفر .
وربما يستدل أيضاً : بأنّ صوت المرأة عورة فمن أجله سقط عنها الجهر .
وفيه أوّلاً : أ نّه لا دليل عليه ، بل إنّ السيرة العملية منذ عهد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى زماننا هذا قائم على الاستماع والتكلم معهنّ وإسماعهنّ الرجال ، فلم ينهض دليل على أنّ صوتها عورة كي يحرم السماع أو الاسماع .
وثانياً : أنّ اللاّزم ـ مع التسليم ـ اختصاص الحكم بما إذا سمع صوتها الأجنبي فمع عدمه وجب الجهر عليهنّ ، لفقد المانع حينئذ بعد شمول دليل الجهر لهنّ كما هو المفروض ، مع أ نّه لم يقل به أحد ، بل هي مخيّرة فيه على التقديرين إجماعاً .
وثالثاً : أنّ لازم ذلك حرمة الجهر عليهنّ ، لحرمة الاسماع لا عدم الوجوب ولا قائل بالحرمة ، بل الفتوى على سقوط الجهر وعدم الوجوب .
وممّا يدل على عدم حرمة الجهر عليهن ويكشف[٢] أيضاً عن عدم كون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٩٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣١ ح ٣ .
[٢] هذا الكشف غير واضح، لابتنائه على انعقاد الاطلاق من حيث شمول الاسماع للأجنبي ، وهو قابل للمنع ، لعدم كونه (عليه السلام) بصدد البيان من هذه الجهة بل بصدد بيان إسماع المأمومين لا غير ، بل يكفينا مجرد الشك في ذلك كما لا يخفى