المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩
التمسك باطلاق قوله (عليه السلام) : في الصحيحة المتقدمة[١] "وأدخل فيه رضا أحد من الناس" حيث إنّ مفاده أنّ كل عمل تضمّن الرياء ورضا أحد من الناس ولو باعتبار جزئه كان باطلاً ، لسراية الفساد الناشئ من الرياء إلى الكل كسراية النار في القطن، فينتج فساد الوضوء في الفرض المزبور فضلاً عن الصلاة وكذا غيرهما من سائر العبادات .
لكن هذا الوجه مبني على أن يكون المراد من كلمة "فيه" في الصحيحة مطلق الظرفية ، ومن الواضح عدم امكان الالتزام بذلك ، وإلاّ لزم القول بفساد الوضوء أو الصوم فيما لو قرأ في الأثناء سورة أو دعاءً أو ذكراً رياءً ، لصدق إدخال رضا الناس فيه وكونه ظرفاً للرياء وإن كان مبايناً مع المظروف وجوداً وماهية .
وهكذا يلزم فساد الحج لو أتى ببعض أجزائه رياءً كالطواف أو السعي ونحوهما وإن تداركه في محلّه ، لصدق الظرفية ، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به سيّما في الحج ، بل هو غير محتمل جزماً كما صرّح به المحقق الهمداني في الحج وفي الوضوء[٢] .
وعلى الجملة : ليس المراد بالظرفية معناها الواسع ، بحيث يشمل كون العمل الصادر منه وعاءً لعمل آخر صادر لغير الله ، بل المراد نفي الخلوص وتشريك غيره معه تعالى في العبادة ، بحيث يصدر العمل الوحداني عن داع إلهي وداع ريائي ، كما يفصح عنه قوله (عليه السلام) بعد ذلك "كان مشركاً" المفقود فيما نحن فيه ، بعد فرض التدارك ، فلا جرم يختص البطلان بالجزء الذي راءى فيه ولا يعمّ غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٥ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٣٩ السطر ١٠