المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٣
الثاني : ما رواه في المجالس بسنده عن الاصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) "قال : لما نزلت على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَر ) قال : يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمر بها ربّي ؟ قال : يا محمد إنّها ليست نحيرة ولكنها رفع الأيدي في الصلاة" [١] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند ، فانّ أكثر رجاله ممّن لم تثبت وثاقته ، بل هم من أبناء العامة، فلم تثبت الوثاقة حتى على مسلك العلامة الذي يكتفي فيها بمجرد كون الرجل إمامياً لم يرد فيه قدح[٢]، أنّ الدلالة أيضاً قاصرة ، إذ لم يعلم المراد من رفع الأيدي، ولعلّها كناية عن القنوت ، أو عن الرفع في خصوص تكبيرة الاحرام ، لا في جميع تكبيرات الصلاة كما هو المدّعى .
فتحصل : أ نّه لا دليل على وجوب رفع اليدين حال التكبيرات كما يزعمه صاحب الحدائق .
بل يمكن أن يقال بقيام الدليل على العدم ، وهي صحيحة حماد الواردة لبيان كيفية الصلاة [٣] ، فانّها مع اشتمالها على الخصوصيات المعتبرة فيها حتى نبذاً من المستحبات ، خالية عن التعرّض لرفع الأيدي إلاّ عند التكبير للهوي إلى السجود على نسخة الفقيه [٤] ، أو باضافة تكبيرة الركوع على نسخة الكافي [٥] ولعلّها أضبط ، وعلى التقديرين فهي خالية عن سائر التكبـيرات ، فلو كانت واجبة كما زعمه المحدّث المزبور لزم التعرض لها ، فكيف أهملها (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٩ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٩ ح ١٣ ، أمالي الطوسي : ٣٧٧ / ٨٠٦.
[٢] كما يظهر من الخلاصة : ٦٦ / ٨٦ في ترجمة أحمد بن إسماعيل بن سمكة .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٥٩ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١ .
[٤] الفقيه ١ : ١٩٦ / ٩١٦ ، [ ولكن هذا موافق لما نقله الوسائل عن الفقيه وأما النسخة المطبوعة من الفقيه فهي مشتملة على رفع الأيدي عند التكبير للركوع أيضاً ] .
[٥] الكافي ٣ : ٣١١ / ٨