المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٢
المطلوب الأرقى لزم التحفّظ على المطلوب الأدنى ، فيجب التعويض محافظة على أدنى المطلوبين بعد تعذر الآخر .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند كما لا يخفى ، قصور الدلالة ، بداهة أنّ المراد من قراءة القـرآن ـ الذي هو المطلوب الأدنى ـ الطبيعي الصادق على المقدار الميسـور من الفاتحة ، فالمصلحة القائمة بقراءة القرآن من عدم كونه مهجـوراً حاصلة، والقائمة بالفاتحة ساقطة بالعجز، والتبديل عن المقدار الفائت يحتاج إلى الدليل ، والأصل البراءة .
فتحصّل من جميع ما مرّ : أنّ ما ذكره بعضهم من عدم وجوب التعويض هو الأظهر ، وإن كان مراعاته أحوط .
ثم على تقدير الوجوب ، فهل يتعيّن أن يكون العوض من سائر القرآن غير الفاتحة ، إذ لا أثر للتكرار ، فانّ الشيء الواحد لا يكون أصلاً وبدلاً فلا يجمع بينهما ، أو يتعيّن أن يكون منها ، فيكرّر ما يعلمه حتى يستكمل مقدار الفاتحة لكونه أقرب إلى المتعذر من غيره ، لاشتراكهما في كونهما من أجزاء الفاتحة ؟
قيل بكل منهما ، وكلاهما ليس بشيء ، إذ مستندهما وجه اعتباري لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي، وأيّ مانع من أن يكون الشيء الواحد باعتبار وجوده الأول أصلاً وبلحاظ الوجود الثاني بدلاً ، والأقربية المزبورة لم يقم دليل على وجوب مراعـاتها . فالتعـيين لا دليل عليه ، ولعلّه برعـاية هذين الوجهين جمع الماتن بينهما وجعل ذلك أحوط .
نعم ، لايبعد أن يكون الجمع واجباً لو كان المستند في أصل وجوب التعويض قاعدة الاشتغال، فانّ هذا الاستدلال كما يقتضي أصل التعويض يقتضي وجوب الجمع في المقـام بملاك واحد ، إذ لا يحصـل الجزم بالفـراغ إلاّ بذلك ، لاحـتمال وجوب كل منهما كما مرّ . كما أنّ الحال كذلك لو كان المستند قوله (عليه السلام)