المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٠
وبمضمون الموثقة مرسلة الفقيه قال: "وسئل عن المريض لايستطيع الجلوس أيصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئاً ؟ قال : نعم ، لم يكلفه الله إلاّ طاقته" [١] .
ولكنها ـ مضافاً إلى ضعف السند ـ قاصرة الدلالة، إذ الحكم بالوضع لم يذكر إلاّ في كلام السائل ، وجواب الإمام (عليه السلام) بقوله : "نعم" لا يدل على الوجوب ، لجواز إرادة الاستحباب بل مطلق الجواز ، وأ نّه أمر سائغ لا يضرّ بصلاته فليتأمل .
ولعلّ نظر الفقيه في هذه المرسلة إلى تلك الموثقة بقرينة ما في ذيلها من أ نّه لا يكلّف الله إلاّ طاقته . وكيف ما كان ، فالعمدة هي الموثقة وقد عرفت ما فيها .
وأمّا القول الثاني : فيستدل له بأ نّه مقتضى الجمع بين الموثقة وبين نصوص الإيماء ، بعد رفع اليد عن ظهور كل منهما في الوجوب التعييني فينتج التخيير بينهما .
وفيه : أنّ كثرة نصوص الايماء الواردة في الموارد المتفرّقة ، وأوضحيّتها في الدلالة على البدلية ، بعد كونها في مقام بيان تمام الوظيفة ، يعطي لها قوة ظهور في إرادة الوجوب التعييني بحيث لا تقبل الحمل على التخيير ، لا سيّما مع جواز أن يكون المراد من السجود في الموثقة الايماء إليه ، لتضمّنها حينئذ الأمر بالوضع في فرض الايماء ، فكيف تحمل على التخيير بينهما .
وأمّا القول الثالث : فيستدل له بأ نّه مقتضى تقييد إطلاقات الايماء بالموثقة ، فانّ نتيجته وجوب الجمع بينهما .
وربما يجاب عنه : بمعارضته مع صحيحتي زرارة والحلبي الظاهرتين في استحباب الوضع زائداً على الايماء ، ففي الاُولى عن أبي جعفر (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٨٥ / أبواب القيام ب ١ ح ١٤ ، الفقيه ١ : ٢٣٥ / ١٠٣٤