المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨
وناقش فيها صاحب المدارك[١] سنداً تارة، ودلالة اُخرى. أمّا السند فبمحمد ابن عبدالحميد إذ لم يرد فيه توثيق، وأمّا الدلالة، فلأنّ النهي قد تعلّق بالتبعيض والقران وحيث قد ثبت من الخارج جواز القران فالنهي بالاضافة إليه تنزيهي لا محالة فيكون الحال كذلك في التبعيض ، وإلاّ لزم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى وهو غير جائز ، فغاية ما هناك كراهتهما ، وهذا لا يقـتضي إلاّ استحباب السورة الواحدة الكاملة لا وجوبها .
والجواب : أمّا عن السند فبما أفاده صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] وقد أجاد ، وحاصله : أنّ الطعن في السند غفلة نشأت عن الاقتصار على ملاحظة عبارة العلاّمة في الخلاصة التي هي عين عبارة النجاشي مع تقطيع ، بحيث لو لوحظت عبارة النجاشي لارتفعت الشبهة الناشئة عن التقطيع ، فانّ العلاّمة قال هكذا : محمد بن عبدالحميد بن سالم العطار أبو جعفر روى عبدالحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين انتهى [٣] .
وظاهر هذه العبارة رجوع التوثيق إلى الأب دون الابن ، كما نبّه عليه الشهيد في تعليقته[٤] ، مع أنّ هذه العبارة بعينها مأخوذة عن النجاشي باضافة قوله بعد ذلك بلا فصل : له كتاب النوادر ... إلخ[٥] ، فانّ مرجع الضمير المجرور هو محمد أعني الابن الذي هو المقصود بالترجمة ، حيث إنّ النجاشي لا يعنون إلاّ من له كتاب ، وعليه فوحدة السياق تقضي بأن يكون مرجع الضمير في قوله وكان ثقة ، هو الابن أيضاً ، فانّ التفكيك بين المرجعين خارج عن اُسلوب الكلام كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٣ : ٣٥٠ .
[٢] الحدائق ٨ : ١١٩ .
[٣] الخلاصة : ٢٥٧ / ٨٨٢ .
[٤] تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة : ٧٣ .
[٥] رجال النجاشي : ٣٣٩ / ٩٠٦